- تذكرت الفنان المرحوم يوسف وهبي أحد أبرز رجالات النهضة المسرحية المعاصرة في الوطن العربي، كان أهل مصر يسمونه يوسف وهبي بيه تقديراً وتمييزاً له، الرجل ومن منطلق تخصصه وحبه للمسرح كان يقول : ما الدنيا إلا مسرحٌ كبير، واعتقد أنه لو أمتد به العمر إلى زمننا لقال مالدينا إلا مقطع مصور، الناس اليوم يصفون كل مايحدث في حياتهم بمقطع ويتحدثون عن مقاطعهم التي حققت مشاهدات، وتلك التي انتقدوا بسببها، ويتحدثون عن مقاطع أخرى شعروا بأن موجة حسد شنت ضدهم بعد أن عرضوها.
- تعالوا نذهب في جولة المقاطع المنتشرة بيننا، فأحد الأشخاص يحاول عمل مقارنات بين حياة الماضي والحاضر، في الحقيقة هو لا يتحدث عن الماضي البعيد ولكنه بالتأكيد يتحدث عن زمن مضى بدون مقاطع، يقول الرجل المبارك: أن أحد أصدقائه مات في حجرة نومه الخاصة التي لا يشاركه فيها أحد بعد أن كان ينام في أي مكان في المنزل وتحت عين الجميع تقريباً وبسبب نومه وحيدا حدث له ما حدث وفقد حياته ولم يعرف من كان حوله في المنزل بخبر وفاة صديقة إلا بعد مرور أكثر من أربع وعشرين ساعة، ويحذر في المقطع من الاساليب الحديثة في النوم، والمأكل، والمشرب.
- في مقطع آخر يتحدث طفل يوجه عبارات قاسية لاشخاص في الغالب هم في مثل سنه بسبب أن تعليقاتهم على أحد مقاطعه وهو يقوم بجولة في واحدة من مدن الألعاب حيث وصفوف بالبزر لأنه كان يستخدم دراجة بعجلات ثلاث، صاحب مقطع آخر يتحدث بحرارة في مقطع قصير ويحذر الأصدقاء، والمعارف، والأقارب من التصال به حيث قرر العزلة وصور نفسه في منطقة برية بعيدة عن العمران، وصور معه متعلقاته الشخصية من أكل، وشرب وخلافه، وقبل ختام المقطع يكرر على المشاهدين معرفته المسبقة با٫ هناك من سيقول عنه إن مجنون، أو مريض نفسي، ولكن كل ذلك لا يهمه لانه قرر أن يرتاح من الناس كما قال.
- بعض المقاطع مكشوفه بمعنى آن اصحابها يحاولون التهويل من شأن مقاطع سابقة لم يطلع عليها أحد، أو لم تتداول بشكل كبير فيقول على سبيل المثال: في مقطعي الفلاني تلقيت اتصالات، ورسائل وانتقادات، وفي الغالب لم يحدث شيئ مما ذُكر.