سالم اليامي salemalyami@

- أسهل طريقة نستوعب التسيب السياسي العودة للمثل الشعبي الذي يقول: المال السائب يعلم السرقة وتعرفون أن المال السائب يعني المال الذي لا يحرسه، أو يحميه أحد لذا يكون بيئة خصبة لصناعة اللصوص، وعلى نفس الوزن تكون حالة السلطة السائبة وهي باختصار السلطة التي لا يحميها قيادة، ولا نظام، ولا مؤسسات هذا النوع من السلطة يربي أنواع من البشر يأكلون أموال الناس بالباطل ويدمرون مقدار البلاد، وثروات العباد ويتاجرون بكل شي ممكن بشرط أن يبقوا هم ومن يعاونهم في السلطة المريضة.

- البعض يعتقد أن ما يمكن أن نسميه بالتسيب السياسي شي غير مفهوم، وغير موجود على أرض الواقع، لكن هو بين يدي الناس ويراقبونه لكن خبرة البعض بطبيعة الأمور، ومآلآتها أحياناً يجعل الأمر عليهم فيه شيئ من الصعوبة، والصعوبة هنا مرتبطة بالتبصر بالظاهرة وتحليلها، وإنزالها في توصيفه المناسب، ويبقى الأمر أكثر وضوحًا حتى لغير أهل الاختصاص، ودارسي العلوم السياسية عندما يقترن بضرب الأمثلة خاصة تلك الأمثلة، أو الاستشهادات الحديثة، والقريبة إلى أذهان الناس، وأفهامهم، ومن الأمثلة التي يمكن التطرق لها في هذا السياق ماحدث في بلدين عربيين قبل وقت ليس طويل، حيث أدت ظاهرة التسيب السياسي إلى كوارث بشرية راح ضحيتها خلق كثير بدون رقيب، أو حسيب، أو حتى تلافي لمزيد من الأخطار.

- البلد الأول غرق الناس في الماء، وراحت حياة عشرات الآلاف في طوفان مرعب، هو قدر الله وقدرته، و بعض أثاره بسبب التسيب الذي لا يحدد مسئول، البلد الثاني راحت فيه أرواح الناس تحت اللهب، والحريق، وتنادت أصوات رعاة الأمر الواقع لتقول للناس سنحاسب، وسنحدد المسئول، وسينال عقابه، وبعدها تعالت أصوات الناس الذين فقدوا الأمل في يد نظيفة تدفع عنهم التسيب، والفساد، وتحمي أرواحهم، مطالبين بتحقيق دولي! وهذا أحد المؤشرات على أن غياب السلطة المحلية أصبح مكتمل الأركان، بدليل أن اهل السلطة المهترئة أنفسم اعترفوا في اللحظات الأولى لنشوب الكارثة أن إمكاناتهم الفنية، والبشرية لا يمكنها مساعدة الناس الأحياء، أو استخراج جثث الأموات.

- لا يمكن القول إلاَّ أنه زمن صعب يعيشه الإنسان العربي في غير مكان من هذا الوطن الكبير المثقل بالأمراض السياسية، والأمنية، والاجتماعية، على الرغم من توفر الثروة إلا أنها ثروة للفاسدين الذين لا يخجلون من أنفسهم ولا من ربهم ولا من أوطانهم، وفي كل معضلة نجدهم يميلون لتضييع الحقوق ولا يراعون شئ من الواجبات .