@dhfeeriفيصل الظفيري

-لازلنا نسمع ونستمتع بقصص رواد الأعمال والملهمين من العصاميين، الذين بدؤوا حياتهم المهنية بقصص كفاح كبيرة، أوصلتهم إلى ما هم عليه الٱن من نجاح أصبح ملهما للكثيرين، خاصة للذين يبدؤون حياتهم العملية ويريدون أن يستفيدوا من خبرات من سبقوهم في هذا المجال، وهذه النوعية من القصص بدأت تنتشر لكثير من رواد الأعمال والمشاهير من رجال الثقافة والأدب.

- بعد تطور التكنولوجيا الإعلامية وظهور ما يسمى بالتدوين الصوتي، الذي ساهم في انتشار هذه القصص، واستعراض تجاربها، لتعم فائدتها ليس لرواد الأعمال الجدد فقط بل حتى لبقية أفراد المجتمع، وهم باختلاف سبب شهرتهم تتاح لهم فرص متعددة لتسجيل قصصهم، ويتلقفهم المختصون عبر مختلف المنصات الاعلامية رغبة في الانتشار والشهرة، لكن هناك جانب من التجارب والمواقف والخبرات لأحباء لنا ليسوا مشهورين، ولا يلتفت لهم الإعلاميون جهلا منهم بأهميتهم، رغم أن منهم من مر بتجارب ومواقف وخبرات كثيرة، تركت أثرا كبيرا في حياتهم وحياة الٱخرين، فقصص الآباء ومعاناتهم للحصول على لقمة العيش، وذكريات الوظيفة الأولى ومعاناة التنقل والدراسة كلها قصص تروى، وحياتنا الشخصية أيضا مليئة بالمواقف والعبر، فركضنا اليومي في سبيل تأمين حياة أسرية كريمة لم يكن على بساط من حرير، بل كانت فيه الكثير من المصاعب والتعثرات والدروس المفيدة.

- لكل منا قصته التي يفخر بها، وهي قصص ومواقف بعضها تستحق أن تروى ولو لأفراد أسرتنا، وبعض هذه المواقف تستحق التأمل، فقصص الكفاح التي مر بها آبائنا هي قصص جميلة وملهمة، تبين الجهد الكبير التي مروا به، والتي تبين لشباب هذا اليوم أن رحلة البحث عن وظيفة، على سبيل المثال لم تكن بتلك السهولة التي يتصورها البعض، وفي إطار التحضير لهذه المقالة طرحت السؤال على مجموعة من الأصدقاء عن كيفية حصولهم على وظائفهم، فكانت بعض قصصهم ملهمة وعجيبة تستحق أن تروى، فقد كانت رحلة شاقة تتطلب السفر من مدينة إلى أخرى ومن مقر عمل إلى ٱخر، بحثاً عن التقديم في ظل غياب خيارات التسجيل الإلكتروني، التي اختصرت الكثير وسهلت حياتنا، ومن كان له أب أو قريب فليستكشف قصصهم، فقد يجد فيها قصص ملهمة تبقى ذكرى خالدة يستفيد منها أفراد العائلة، وليس الأجداد أو الآباء فقط هم من لديهم ذكرياتهم التي تستحق أن تسمع أو تروى، بل إن الكثير منا في هذا الوقت لديه قصص وتحديات واجهتنا أثناء حياتنا وأثرت في شخصياتنا، ويمكن لأبنائنا وأحبائنا سماعها والاستفادة منها.

- المتتبع لبعض منصات الإعلام الاجتماعي يشاهد بين الفترة والأخرى مثل هذه القصص الملهمة التي يرويها أبطالها على هذه المنصات، لكن للأسف لا يُعرف عنها الكثير، ونقع عليها بالصدفة المحضة، ورغم جمالية بعضها وأهدافها النبيلة إلا أنها تحتاج لانتشار كبير حتى يستفاد منها. وتسجيل هذه الأحداث برأيي في هذا الوقت لا يتطلب الكثير من الجهد، فهل فكرنا في توثيق قصصنا؟