عبدالله العزمان يكتب:azmani21@

- وكفى بالله وكيلا، نعم كن معه يكن معك، فقد خرج سيد الخلق من مكة مطاردا، وعاد لها منتصرا فاتحا، ومثله خرج كليم الله موسى من مصر خائفا يترقب، وعاد إليها رسولاً من أولي العزم، وبيع نبي الله يوسف بثمن بخس، وصار بعد ذلك عزيز مصر.

- قد تفقد عزيزا قريبا إلى قلبك، وتحزن وتسود الدنيا في عينيك، فاعلم أن لا يذهب مرارة الفقد إلا اللجوء إليه، وقد تصاب بمرض عضال وتتدهور حالتك، فاعلم ألا شافىَ إلا هو، وقد تطبق عليك الديون وتضيق ذات اليد، فلا يفرجها إلا هو، فكن معه يكن معك.

- إن العجب العجاب، أن البشر يملون من كثرة السؤال، وهو سبحانه لا يمل، ويمنون كلما أعطوا، وهو لا يمن على عبده بفضله، وهم يردون السائل، وهو (حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين).

- إذا أخطأت في حقه، فلا سبيل للاعتذار إلا باللجوء إليه، قال تعالى (ففروا إلى الله) قال ابن عباس فروا منه إليه واعملوا بطاعته، فليس أجمل من أن تعود إلى خالقك، ليغفر زلتك، ويمسح قلبك ويشفي صدرك.

كن مع الله فمن كان معه كفاه، ووقاه ورعاه.

- كن معه ليكون لك سندًا وعوناً ومؤازرا، ففي الحديث القدسي (كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه)، ولا أبلغ من ذلك معية وحفظاً ومداراة، فإن أردت التوفيق فكن معه دوما ليكن معك.

قال النابلسي

كن مع الله تَرَ الله معَكْ

واترك الكل وحاذر طمعَكْ

والزم القنع بمن أنت له

في جميع الكون حتى يسعك

بالصفا عن كدر الحس فغب

واطرح الأغيار واترك خدعك