كتبت سابقا عن رسالة التعليم، وأن التعليم قلب الجسد النابض الذي يضخ في جميع المجالات، فإذا صلح صلحت جميعها، وهذا هو المؤمل والمنتظر من مسئولي التعليم.
فقد شهد قطاع التعليم قفزات نوعية غير مسبوقة منذ تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، مقاليد الحكم في البلاد، وحظي التعليم في عهده برعاية وعناية واهتمام وتطوير متواصل، وخطا خطوات متسارعة في بناء الإنسان والاستثمار فيه على قواعد علمية راسخة ورصينة وفق رؤية وطنية طموحة.
ودور المعلم في العالم يشكل مصدرا هاما في البناء الحضاري والاقتصادي والاجتماعي للأمم من خلال إسهاماته الحقيقية في بناء البشر.
بالفعل كما أكدته الدراسات الأمة العظيمة يبنيها المعلم بين الجدران الأربعة في الفصل الدراسي. فمهنة التعليم مهنة الأنبياء والرسل عليهم السلام وهي أساس كل المهن. بالفعل المعلم هو من يصنع كل التخصصات التي يحتاجها المجتمع.
أتمنى على الآباء والأمهات وكافة أفراد الأسرة أن يغرسوا في نفوس أبنائهم حب المعلم واحترامه، فالمعلمون الذين يحظون بالتقدير والاحترام من قبل أولياء أمور طلبتهم يصنعون نوابغ في شتى العلوم ويتركون بصمتهم على صفحات التاريخ.
والذين يفقدون هيبتهم واحترامهم من قبل أسر طلبتهم تنعكس سلبا على الطلاب فلن يكون هناك متميز ولا عبقري.
المعلمون هم أحد العديد من العوامل التي تبقي الأطفال في مدارسهم وتؤثر في عملية التعلم. فهم يساعدون التلاميذ في التفكير النقدي، والتعامل مع المعلومة بإيجابية وفهم ومعالجة المشاكل واتخاذ قرارات مدروسة.
والمعلم إما أن يكون موظفا عاديا كسائر الموظفين في المجالات الأخرى، للأجر المالي فقط ليس إلا، وإما أن يكون صاحب رسالة.
صاحب الرسالة هو الذي يبني الجيل الصالح ويربي التربية المثلى ذلك لأنه يقتدي بالأنبياء والمرسلين.
ومعلمونا ومعلماتنا أجزم بأن معظمهم رساليون بتوفيق من الله، ودعم من القيادة رعاها الله.
قدوة صالحة، ونيات خالصة لوجه الله، يضعون في عين الاعتبار أن التعليم رسالة لا مجرد وظيفة، يحملون هم أمة وسعادتها.
متمكنون من إمكانياتهم العلمية وقدرتهم التعليمية، محبون لها منصفون، معلمون ومتعلمون في الوقت نفسه، لا يقفون عند حد معين، يكتشفون المواهب ويرعونها، ويراعون الفروق الفردية، يحبون طلبتهم كما يحبون أبناءهم.
حث خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، الطلاب والطالبات وأعضاء هيئة التدريس على استثمار النهضة التعليمية والعلمية التي تشهدها الدولة للمحافظة على تميز أبناء هذه البلاد الطاهرة في كل المجالات، والتفاني في خدمة المواطنين كل فيما يخصه.
جاء التوجيه خلال رعاية خادم الحرمين الشريفين حفظه الله احتفال جامعة الملك عبدالعزيز بمناسبة مرور 50 عاما على تأسيسها، وذلك بمقر الجامعة في جدة، ومنحت الجامعة الملك سلمان بن عبدالعزيز درجة الدكتوراة الفخرية في مجال تعزيز الوحدة الإسلامية أعزنا الله بعزه.
Aneesa_makki@hotmail.com