عبدالله الغنام

بين فترة وأخرى يخرج لنا بعض المشاهير على مواقع التواصل الاجتماعي بآراء وأفكار خارجة عن الحكمة والعقل، وتفتقر إلى التأني والعلم، ولعل الدافع هو البحث عن الشهرة (الترند) بأي ثمن أو طريقة، فقد أصبحت الوسيلة أهم من الغاية!

ومنها على سبيل المثال قضية الطلاق التي استسهلها البعض منهم! بينما هي مسألة مصيرية للأسر، ويمتد أثرها على المجتمعات. الأسرة هي النواة الصغيرة للمجتمع، وانفجارها يكون (نوويا) على أي مجتمع كان، وتفككها يكون كارثيا وممتدا لأكثر من جيل. وأسالوا المجتمعات الغربية عن ذلك إن شئتم؟!

وبناءً على ما تقدم ذكره، فأي شخص يخرج لنا بآراء فردية ليست مدروسة بمنهجية بحثية فلا يُعتد بها أصلا، ولكن المشكلة تكمن حين يكون فيها تشجيع على تفكك الأسرة. فمسألة (الطلاق) ليست لعبة للأهواء، ولا علكة للأفواه! واستخدام ألفاظ مثل: من أجل الحرية، الاستقلال، التحرر، بناء المستقبل كلها كلمات براقة، ولكن الواقع سيكون مريرا خصوصا على الأطفال والأبناء، والآثار النفسية كبيرة وعميقة، وقد تؤدي في بعض حالات إلى الإدمان أو الإجرام -لا سمح الله- وغيرها من ردود الأفعال العاطفية وغير المتزنة.

إن التفكك الأسري تشتكي منه عدة دول متقدمة، ولا نريد أن ينتقل هذا الداء إلى مجتمعاتنا التي ما زالت الأسرة تحتفظ بمكانتها الرصينة من الناحية الدينية والاجتماعية والثقافية، ويفترض بنا أن نعزز هذه المفاهيم لا أن نُضعفها! خصوصا مع كمية الضغط العولمي (مشتقة من العولمة) نحو الانحراف الفطري والفكري والأخلاقي والديني. فالمسألة ليست بتلك البساطة، وهي ليست مجرد تغريدة عبارة أو مقطع فيديو قصير أو تعليق أو مقال لدغدغة المشاعر، إذ لابد أن يكون النسق العام نحو الترابط الأسري لا العكس!

على الجانب الآخر قد تكون هناك حالات قليلة الطلاق فيها هو الحل بعد استنفاد جميع طرق الإصلاح المدروسة والمعروفة. فحينها وفي أضيق الحالات، وحين تكون المفاسد أكبر من المصالح، نلجأ إلى آخر الحلول (الكي كما يقولون). وذلك بعد استشارة أهل الرأي والحكمة، والمختصين والمستشارين التربويين للأسر.

ومن المهم أن نتذكر جميعا أن المبدأ العام حين التحدث في أي وسيلة كانت: قل خيرا أو اصمت! وليس من العيب أن تقول: هذا ليس من تخصصي أو لا أعلم! فقد ذُكر عن ابن عباس - رضي الله عنهما- أنه قال: إذا ترك العالم لا أدري أصيبت مقاتله. فما بالك بمن هم دون ذلك! ولكن المشكلة لكثير من مشاهير (مواقع التواصل الاجتماعي) هي: أن الشهرة لها لذة عمياء و(غلابة)! إذ لابد أن يعرف جوابا لكل قضية وسؤال حتى ولو كانت في فيزياء الكم والثقوب السوداء!! وصدق من قال: من تحدث في غير فنه جاء بالعجائب.

ولعل الشيء بالشيء يذكر، فإن الكاتب والصحفي عبدالوهاب مطاوع -رحمه الله- (الذي ظل يرد على بريد القراء لأكثر من عشرين سنة) كان حريصا في ردوده على بقاء الأسرة مترابطة مهما عظمت المشاكل الزوجية حيث كان يرى أن آخر الحلول هو الانفصال بعد بذل كل محاولة ممكنة لبقاء الأسرة مع بعضها البعض. ومما أتذكر أنه قال (ما معناه): إن كلا الزوجين سيجد له طريقا بعد الفراق، ولكن الخاسر الأكبر هم الأبناء!

والحديث عن الأسرة شأنه كبير ومهم، وينبغي الحرص الشديد في استخدام الألفاظ والكلمات حتى لا يفهم الطرف الآخر أن هذا تشجيع على الفراق، وينبغي كذلك على غير المتخصص عدم الدخول في هذه القضايا لأنها سوف تؤدي إلى خراب البيوت (فأي مصلحة لأحد في ذلك). فالكلمة التي لا نُلقي لها بالا قد تهدم بيت الأسرة وتشتت الأطفال!

@abdullaghannam