تابع العالم الحدث الذي رعته المملكة العربية السعودية في باريس، ودشنه سمو ولي العهد، وكان عبارة عن نموذج لما تخطط له المملكة أن يصبح واقعاً في عام ٢٠٣٠، حين يكتب لها أن تفوز برعاية وتنفيذ إكسبو ٢٠٣٠. في نوفمبر القادم - بإذن الله تعالى - سنفرح جميعاً بخبر تأهل مدينة الرياض لتكون الحاضنة لفاعليات المعرض الأشهر إكسبو، ومن المفيد أن نعرف أن المملكة تخوض حالة منافسة وتحد مع مجموعة دول، هي إيطاليا، وكوريا الجنوبية، وأوكرانيا. من نافلة القول أن أوكرانيا وتبعاً للظروف الصعبة التي تمر بها، وحالة الحرب الدائرة على أراضيها يخرجها منطقياً وواقعياً من المنافسة. وفيما يتعلق بالجانب الإيطالي فقد حكى لي أكاديمي خليجي من المحبين للمملكة ومن المؤيدين لترشحها لتنفيذ هذه المناسبة، أنه خلال زيارته لإيطاليا قبل بعض الوقت من انطلاق المنافسات بين الدول الثلاث، أكد له غير مصدر إيطالي أن حضور روما في استضافة هذا الحدث الدولي تكاد تكون معدومة، لعدة أسباب، أبرزها حالة التدهور الاقتصادي الذي تعيشه القارة الأوروبية بما في ذلك إيطاليا، وهناك عامل مهم قد يقلل من حظوظ روما في تصدر المنافسة، وهو حالة الاستقرار السياسي الهشة هناك، بالإضافة إلى حالة عدم الاستقرار الأمني الملحوظة.
هنا نكون في المملكة العربية السعودية أمام خصم أو منافس واحد هو كوريا الجنوبية. وهذه الدولة تتمتع بعدة ميزات اقتصادية وبنية تحتية وسمعة عالمية، إذن وبحسب رأي المصدر الأكاديمي الخليجي، منافس المملكة الظاهر في الصورة للجميع الآن هو كوريا الجنوبية. ومع أن حظوظ المملكة في الترشح لإكسبو ٢٠٣٠ قوية، فلا يمكن التهوين من قوة الطرف المنافس، ومن المفيد تلمس النقاط التي تشكل بواعث إيجابية في الملف السعودي، والتي أعتقد أنها تتمثل في المحاور التالية. المحور الأول: حالة الاستقرار السياسي والأمني التي تعيشها المملكة العربية السعودية، ثم هناك الوفرة المالية والبعد الاقتصادي القوي للمملكة كدولة قادرة على تنظيم تظاهرة مهمة، ويعرف الجميع أن المملكة رصدت لهذه المناسبة ما يقرب من ثمانية مليارات دولار، وهناك البعد التنظيمي الذي اكتسب السعوديون فيه خبرة واسعة مشهود بها لهم عالمياً، حيث نجحت المملكة في تنظيم العديد من المؤتمرات والمعارض الدولية الناجحة، يضاف إلى كل ذلك العلاقات الممتازة سياسيا ودبلوماسيا للمملكة، التي ستدعم ترشيحها من الأشقاء والحلفاء والأصدقاء. النصيحة التي نبهني لها الزميل العزيز الأكاديمي الخليجي هي احتمالية التأثير على ملف المملكة في منافسة الاستضافة من الجمعيات والتنظيمات التي تدعي دعم ومناصرة حقوق الإنسان، وما فعلوه مع دولة قطر إبان تنظيمها لمسابقة كأس العالم الأخيرة ليس ببعيد.