عبدالله العزمان يكتب:azmani21 @

هل حدث لك أن تنبأت بحصول شيء وجرى كما توقعت، كفوز في مسابقة، أو تعثر في اختبار، أو غيرها من الأحداث اليومية المختلفة.

في كتابه التفكير اللماح في طرفة عين، يستعرض لنا الكاتب مالكوم جلادويل، مهارة الحدس، ويرى أن الحدس عبارة عن تفكير منطقي وتحليلي، يصدر من العقل اللا وعي، بطريقة سريعة جدا، وينتج ذلك بناء على الأنماط المتكررة في الحياة، ويبدأ الحدس بتوقع المرء حصول بعض الأحداث في نفس اللحظة، كتوقع سقوط عامل من ارتفاع لكونه لم يتخذ إجراءات السلامة بعين الاعتبار، أو توقع حدوث حادث لسائق متهور يتجاوز السيارات من كل اتجاه.

وللمعلومية فليس حتمًا أن يصدق الحدث، فقد لا يحصل للعامل المهمل شيء، ولا يتعرض السائق المتهور لحادث، فتكرار نفس النمط لا يعني أنه يؤدي إلى حدوث نفس النتيجة.

يُذكر الكاتب أن هناك إستراتيجيتين في اتخاذ القرار، فالأولى، هي إستراتيجية اتخاذ القرار بناء على التفكير الواعي، أما الإستراتيجية الثانية فهي اتخاذ القرار بناء على الحدس، ويحدث ذلك في الغالب، لأن العقل اللا وعي، يسيطر على اتخاذ القرارات بنسبة تتجاوز الـ٩٠٪، فكم منا مَن كان حلمه أن يصبح طيارًا، وانتهى به المطاف في وظيفة مكتبية، أو من كان حلمه أن يصبح لاعب كرة مشهورا، وإذا به بدينًا لا يقوى على الحركة، والسبب في ذلك كله هو عقلك اللا وعي، الذي تعوّد على أنماط معينة، لا يناسبها المضي في نفس الحلم المنشود، فينصرف بعيدًا عنها إلى ما يناسب وضعه الحالي.

إذا كيف لنا أن نحسن اتخاذ القرار؟ يكون ذلك بأن نطور مهارة الحدس لدينا، عبر تكرار أنماط تفكيرية إيجابية، توصلك إلى نتائج مميزة، لكي يتشربها العقل الباطن ويعتاد عليها، وبالتالي يصل أو يقترب كثيرا مما تريد أن تصل إليه، ومن ذلك أيضا أن تحارب الأفكار السلبية أو المعتقدات الخاطئة، بالأضداد، فهي علاج نافع للتعميم الخاطئ.

وختامًا، ينصحنا مالكوم باستخدام حدسنا، عندما لا نجد متسعًا من الوقت، وعندما لا نكون في ظروف غير طبيعية، كحالة حزن أو توتر، أو في حالة فرح، وفي المقابل يوصينا باستخدام العقل الواعي والتفكير المنطقي، عندما نجد متسعًا ومساحة واسعة للتفكير واتخاذ القرار الصائب برويّة.

قال أبو الطيب المتنبي:

إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه

وصدق ما يعتاده عن توهم

وعادى محبيه بقول عادته

وأصبح في ليل من الشك مظلم