كثيرا ما نسمع عن التنمر وخطورته على الفرد وخصوصا على الجانب النفسي، وقد تم تقديم طرق عديدة للعائلات من أجل حماية أطفالهم لكيلا يصبحوا ضحية من ضحايا التنمر في المدارس، ولكن يؤسفني القول بأنه لم يتم الحديث أبدا وتسليط الضوء على نوع آخر من أنواع التنمر، وهو الذي يكون داخل المنازل ومن خلال الأسرة ذاتها! وكيف يشكل ذلك على الطفل أذى لا يشفى؟!
إن أثر الكلمة السيئة من الأقربين وقعها أشد ألما على الإنسان مقارنة بأولئك البعيدين عنه، والتنمر داخل المنزل ومن أفراد العائلة له التأثير الأكبر على الطفل ويبقى أثره ساريا معه حتى يكبر، فالطفل إن لم يجد الأمان في منزله ومأواه ومع أقرب الناس إليه، إذن أين سيجده؟
التنمر بمختلف أشكاله سواء بإساءة بدنية مثل الضرب والعنف أو لفظية تنعكس سلبا على نفسية الطفل وتحد من تطور شخصيته ومناداته بألقاب ساخرة تمس جانبا من نقاط ضعفه، مثل مناداته بالسمين ساخرين من جسده، وغيرها الكثير من الألقاب التي تستخدم في كل منزل، ويستحيل على المتنمر أن يلاحظ الجرم الذي يقوم به لأنه يظن أنها عادة طبيعية بين العائلة وتعد «دعابة» وكونك فردا من عائلته يجدر بك ألا تتأثر، لكن هنا وقع أكبر خطأ لاسيما عندما يقرر الطفل مواجهة هذا المتنمر بقباحة فعله فيتم التلاعب به نفسيا والرد عليه بأسوأ الكلمات بأنه يتوهم وأن كل ما يقوله ما هو إلا من نسج خياله فقط!، فيؤدي ذلك بالطبع إلى بناء شخصية ضعيفة للطفل ناجمة من بيئته ومن أقرب الناس إليه، فإما أن يصبح مهزوزا وإما أن يكبر ويمارس التنمر على زملائه كوسيلة علاج أو كوسيلة انتقام لما مر به وعاشه مسبقا.
على العائلة التوقف عن هذه العادات فالفرد يشعر، ويتأثر، وقد ينعدم شعوره بالأمان ظنا منه أن الجميع سيحكم عليه من شكله وسماته الجسدية وتصرفاته، وسيعيش متواريا خلف الأنظار، منغلقا على ذاته، فاحرصوا على تعزيز ثقة أبنائكم بأنفسهم وتقدير ذواتهم، تواصلوا معهم دائما فإنهم بحاجة إليكم، اجعلوهم يلجأوا لكم أولا لا للأطباء النفسيين.