@A7med1080
وسط رمال الدهناء، امتدادًا لساحل شرقي، وممرًا لخليج عربي، فوق هضبة نجد شاهقة، وبجبال متسلسلة دالة على درع متينة جنوبًا، وبالأودية شمالًا، نحو إرث جموع المسلمين غربًا،
حيث بيت الله الأعظم، ومسجد رسوله الأكرم، كانت المملكة العربية السعودية.
حيث خطا الإمام محمد بن سعود أولى صولاته متوليًا إمارة الدرعية، حاكمًا وقائدًا لها، ممكّنها عاصمة لوطن صار شامخًا، مورِّثًا أبناءه هذا الشموخ ليصيّروا منه مجدًا تباهي به الأمم.
متسلّحين بدستور أساسه كتاب الله، وسُنَّة نبيه، ثم بحزمٍ خطَّه الإمام محمد، ووقَّع عليه الملك عبدالعزيز موحِّدًا بقاع هذه الأرض الكريمة.
يصادف هذا اليوم ٢٢ فبراير، ذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى قبل ٢٩٦ عامًا على يد الإمام محمد بن سعود يرحمه الله، في عام ١٧٢٧م، والذي نصَّب الدرعية حينها عاصمة لها،
واستمر ذلك المجد حين احتذى به الإمام تركي بن عبدالله في تمكين الرياض عاصمة للدولة السعودية الثانية، مستمرة من إرث تاريخي حتى صارت عاصمة للنمو والازدهار في وقتنا الحالي، ومضربًا للأمثال في الحداثة والأصالة، مدينة عصرية تسابق مدن العالم الحديث، محافظة على تراثها وثقافتها الأولى، لذلك أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يحفظه الله، اعتماد هذا التاريخ كرمز تاريخي لهذا المنحنى الذي كان له الفضل، بعد الله عز وجل، بقيام هذه الدولة، معززًا الروابط والجذور لحكامها ومواطنيها.
وحينما نتحدث عن الدولة السعودية الأولى وامتدادها للدولة السعودية الثانية والثالثة، نستذكر الأحداث التاريخية التي مرَّت بها المنطقة في تلك الفترات، من محاولات للقضاء عليها، وهجمات لزعزعة أمنها، حيث تصدَّى لها القادة على مر السنوات، وبمختلف الطرق، مشكّلين حواجز صارمة بعزم قادتها وترابط أبنائها، ولعل أبرز هذه التصديات تلك التي قام بها المؤسِّس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود يرحمه الله، حيث بذل جهوده وقوته في توحيد المملكة معلنًا عن بداية الدولة السعودية الثالثة، ومرسِّخًا المعنى الحقيقي للوطن.
ولذكرى الوطن عند مواطنيه وقْع خاص على نفوسهم، تبتهج به قلوبهم، ويرسخ به اعتزازهم ببلادهم.
ومن الجدير بالذكر أن عدد السعوديين في المملكة يزيد على عشرين مليون مواطن، إناثًا وذكورًا، شيوخًا وأطفالًا، شبابًا وشابات، يتوزعون في جميع أنحاء المملكة، من شمالها حتى جنوبها، ومن شرقها حتى غربها، متفرقين مناطقيًّا، مجتمعين على الحب والولاء لهذا الوطن الذي سبقهم به أجدادهم وقادتهم منذ مئات السنين.
ولكل منهم زاويته وتقاليده الخاصة التي يبصر بها الوطن؛ ليكون رمزية خاصة تعبِّر عن وطنيته.
فلو رأيت المملكة العربية السعودية بأعين شخص يقطن نجد، سترى هضابها وطبيعتها الصحراوية، وأناسها المتمسّكين بأصالتها وتقاليدها الشعبية، متمثلة في أعرق عاداتها، كالعرضة النجدية، أو مكان يشكل رمزًا لحدث تاريخي كقصر المصمك أو معلمًا جغرافيًّا كجبال طويق، أو حتى أزياء تقليدية كالعقال المقصَّب أو الصاية النجدية.
ونفس الأمر أيضًا بالنسبة لشخص يسكن شرق المملكة، سترى بعينيه الوطن في نخيله وثماره، وبساحله الذي يحتل موقعًا استراتيجيًّا على ضفاف شبه الجزيرة العربية، وبأرضه المحتضنة أكبر نصيب من النفط في العالم مسخِّرة قوة اقتصادية للدولة.
وبقلوبٍ حجازيةٍ تستشعر الوطن متمثلًا في المكانة الدينية والقدسية للحرمين الشريفين، وربما بلسان جنوبي تتذوق الوطن في أطباق شعبية كالعصيدة الجنوبية والحنيذ، متأمّلًا براعة الله سبحانه في معالمها الجغرافية كجبال السروات، وبالفنون المعمارية في بيوتها كالواقعة على ضفتي وادي كسان.
وبلباس صوفي ثقيل تلجأ للدفء من ثلوج الشمال المتهاطلة في كل شتاء، محتسيًا القهوة السعودية التي تنمُّ عن كرم يشتهر به أبناء المنطقة.
ختامًا، يجب أن نكون فخورين وممتنين لله عز وجل على نعمة الوطن والأمن والأمان، والازدهار والرفعة التي نعيشها اليوم بفضل منه، ثم من قادتنا على مر السنوات، وفي ظل وجود الأمير المجدِّد محمد بن سلمان بن عبدالعزيز يحفظه الله، الذي جعل من الأحلام واقعًا نعيشه اليوم، متطلعين لرؤى مستقبلية واعدة وطموحة.