أروى المزاحم

@al_muzahem

نعم عزيزي القارئ كما قرأتها (حبرٌ عاجل) وليست (خبر عاجل)، كما اعتدتَ قراءتها في الصحف والأخبار، فأنا لم أنسَ وضعَ النقطة على الحاء لتبدو خاء، ذلك أن الخبر العاجل لم يكُن ليُشاع ويبدو خبرًا عاجلًا لولا ذاكَ الحبر، ما كادت تكون الأخبار العاجلة أخبارًا تُكتب لولا الحبر، فلولا الحبر لما كان هناك خبر.

لا عليكَ أيها الحبر فلست وحدكَ، ولا بأسَ أيتها النُقطة فبالرغم من ضآلة حجمك إلا أن قُدرتكِ في تغيير معنى الكلمة هائلٌ جدًّا بحيث يفوقُ حجمكِ الصغير، تمامًا كالصفرِ في الأعداد، فالكثيرُ من الأشياء في حياتنا تبدو هامشًا بينما هي الأساس، تبدو مركونةً في الزاوية بِقلةِ اكتراث، بينما هي في الأوسطِ المتوسط، وقد تبدو هاجسًا، بينما هي الفكرة الرئيسية.

إن ما حلّ في تركيا وسوريا مؤخرًا من زلازل فتكت بأمنهم وأمانهم، وشتَّتت شمل أُسرهم، وما شاهدناهُ من صورٍ لأطفالٍ ماتوا أمامَ عجزِ والديهم عن إنقاذهم، وانتشالهم من تحتِ الأنقاض، صورٌ تتقطعُ لأجلها نياط القلب، وتحزنُ من أجلها الروح، وتبكي لها العين، كُل ما حدث لإخواننا الذين ندعو الله لهم أن يجبر كسرهم، ويشفي مصابهم، يجعلنا نُدرك كم نحنُ في زحامٍ من النِّعَم.

القارئ العزيز أرجو أن تكونَ ممن استشعر قيمة كُل هذهِ النعم غير المرئية، وإن لم تكُن كذلك فَتدارك الوضع سريعًا واستشعر قيمتها؛ لأنهم نعمٌ باطنة غير ظاهرة للعيان، ولكنها نِعمٌ حقيقية تستوجب الشكُر والامتنان، نعمة العقلِ والتمييز، نعمة الإيمانِ والهداية، نعمة الأمنِ والأمان، نعمة الصحة والعافية، فالعقل الراضي أكبر نعمة، وصوت أمك في المنزلِ نعمة، الصديق الوفي نعمة، حتى السيئين في حياتنا نعمة، فلولاهم لم نعرف قيمة الرائعين.

ومضة:

إن الامتنان للأشياء مهما صغرت سيجلب البهجة إلى قلوبنا ويجعلنا نحب الناس والحياة.