في هذه الأيام تتحرك دعوى قضائية أقامتها المغنية اللبنانية الشجاعة ميريام فارس على مواطنها المغني فارس كرم؛ لأن كرم كتب تغريدة خسيسة تعرض بسلوك ميريام، وتطعن بشرفها، بأسلوب وضيع لا يليق أن يُنشر بمنصة عامة، ولا حتى في مجلس خاص.
وفعلت ميريام حسنًا بإقامة دعوى؛ لينال كرم عقوبة جزاءً وفاقًا لتهوُّره وهمجيته إن لم يبرهن على صدق ادعاءاته. وحتى لو كانت ادعاءاته صادقة فليس من المروءة ولا من الشرف أن يُفشي أسرار أي امرأة في الدنيا.
وأخرجت الشبكات الاجتماعية، وحل الشعوب وعاهاتها إلى المكشوف، سيول من البذاءات، والتهم المجانية السريعة التحضير، والسباب والتنابز، بأسلوب يُعيد الإنسان إلى همجيته الأولى، كأن لم توجد مئات الآلاف من الجامعات، ولم تُشعل أنوار المعارف العقول.
واتخذ وضعاء من شبكات التواصل ميادين لتترع أمراضهم وسمومهم، وأتذكّر هنا شخصًا اسمه وائل عباس، يدّعي أنه صحفي مصري، كان لا يمل من نشر بذاءات يومية في صفحته بتويتر، وأي امرأة تعارض رأيه يتهمها بأنها مومس، ويُطلق عليها عبارات بذيئة. وحينما جرى سجنه هبَّت خلايا الليبرالية المنافقة تدافع عنه، وكأنه لم يؤذِ ملايين المصريات ونساء العرب والعالم. بينما يُفترض ألا أحد يتمتع بقليل من المروءة والشرف، يفخر بمعرفة عباس وبذاءاته، فكيف بالدفاع عنه.
اتهام المرأة بشرفها والتحرشات اللفظية، ليست جديدة، فكُتب التاريخ ملوثة بهذه الإساءة. لهذا طوال التاريخ كانت المرأة تخضع للعبودية الجنسية، ودائمًا تتقصد الجيوش الغازية النساء واتخاذهن سبايا وأدوات ترفيه. وحتى هذه الأيام تتجدد قضايا مئات الآلاف من «نساء المتعة» الكوريات، وجنسيات أخرى، اللاتي أجبرهن الجيش الامبراطوري الياباني على العبودية الجنسية بين عام 1932 و1945، مع أن اليابان تنفي مسألة الإجبار.
وفي كل ثقافات الشعوب من اليسر أن تتهم المرأة بشرفها، ولا يوجد شعب ناج من هذه الموبقة الغادرة.
والمؤسف أن النسويات اللائي يمتشقن ألسنتهن ويزعمن الدفاع عن المرأة، تحوّلن إلى كيانات أيديولوجية وجرى إدماج نشاطاتهن في ماكينة الأيديولوجيات الماكرة، والألاعيب السياسية النفعية الغدارة. فبقيت المرأة وحيدة بلا صوت حقيقي، ولا سند، تستكين لحزنها الأبدي ودموعها السخية.
وتر:
تعبر المرأة حقول النار وسنين الجمر..
تقتات دمعها الحراق..
ولهيب خمائل الرمش..
إذ جدايلها المرهفات.. خصل الشمس وأناشيد رياح المواسم..
@malanzi3