د. شلاش الضبعان يكتب:

بعض الناس ما إن يرى مبدعًا حتى يجنّد نفسه لإثبات أن هذا المبدع بشر، فيبحث عن الماضي والحاضر والمستقبل حتى يجد العيوب التي تثبت ذلك.

كلنا نعلم أن المبدعين بشر، ومَن الذي قال إنهم ملائكة؟!

ولكن ما الداعي لتحطيم المنتجين والتهوين من شأنهم، ونحن أحوج ما نكون إليهم!

إن حق المبدعين معرفة فضلهم واحترامهم وتقديرهم، وقد قال الإمام مالك «رحمه الله»: بلغني عن القاسم بن محمد كلمة أعجبتني، وذاك أنه قال: من الرجال رجال لا تذكر عيوبهم، وقال الإمام عبدالله بن المبارك «رحمه الله»: إذا غلبت محاسن الرجل على مساوئه لم تذكر المساوئ، وإذا غلبت المساوئ عن المحاسن لم تذكر المحاسن.

وفي تاريخنا العظيم قصة لأحد رجالنا العظام تبيّن تقدير من يستحق التقدير، حيث ذكر شهاب الدين الأبشيهي في المستطرف في كل فن مستظرف أن: عبدالله بن جعفر بن أبي طالب «رضي الله عنه»، خرج إلى ضيعة له، فنزل على حائط به نخيل لقوم، وفيه غلام أسود يقوم عليه، فأتى بقوته ثلاثة أقراص، فدخل كلب، فدنا من الغلام، فرمى إليه بقرص، فأكله، ثم رمى إليه بالثاني والثالث، فأكلهما، وعبدالله ينظر إليه، فقال: يا غلام، كم قوتك كل يوم؟ قال: ما رأيت؟ قال: فلِمَ آثرت هذا الكلب؟ قال: أرضنا ما هي بأرض كلاب، وأنه جاء من مسافة بعيدة جائعًا، فكرهت أن أردّه، قال: فما أنت صانع اليوم؟ قال: أطوي يومي هذا، فقال عبدالله بن جعفر: ألام على السخاء، وإن هذا لأسخى مني، فاشترى الحائط، وما فيه من النخيل والآلات واشترى الغلام، ثم أعتقه، ووهبه الحائط بما فيه من النخيل، والآلات. فقال الغلام: إن كان ذلك لي فهو في سبيل الله تعالى، فاستعظم عبدالله ذلك منه، فقال: يجود هذا وأبخل أنا؟ لا كان ذلك أبدًا.

لم يتعب عبدالله بن جعفر نفسه، ويضيع وقته بالبحث عن مقاصد الغلام، بل أكرمه وقدره؛ لأنه استحق التكريم، واستفاد من هذا الموقف.

هذا ما يجب أن نتعامل به مع المبدعين، نكرمهم ونقدّرهم ونستفيد من عطائهم، وإن وجدنا خطأ بحثنا عن الوسيلة المناسبة لإيصال نصيحتنا إليهم، ومَن الذي يخلو من الخطأ؟!

المبدعون ثروة يجب أن نحافظ عليها.

@shlash2020