يوسف محمد @DT_YOUSEF

في الفترة الأخيرة لاحظتُ أن الكثير من المرضى المراجعين في العيادة يعانون من اضطراب في الحالة النفسية؛ مما أثر على صحتهم الغذائية كنقص الوزن أو زيادته المفرطة، ونقص المغذيات الكبرى والصغرى، وزيادة أو فقدان الشهية؛ مما أدى إلى عدم قدرتهم على متابعة الخطة الغذائية العلاجية المقدمة لهم، وهذا يعود إلى أهمية العلاقة بين الصحة النفسية والتغذية العلاجية.

أثبت العلماء من خلال الدراسات السريرية العلاقة المباشرة بين الدماغ والأمعاء، مما يفسّر تسمية الأمعاء بـ «الدماغ الثاني». وذلك لاحتوائها على عدد كبير من النواقل العصبية التي تفرزها وأيضًا سلالة من بكتيريا الأمعاء «البكتيريا النافعة والصديقة».

فالدماغ يرتبط بالجهاز الهضمي عن طريق العصب الحائر، ويرتبط الدماغ ببكتيريا الأمعاء من خلال حلقة وصل ثنائية الاتجاه تسمى بـ «المحور الدماغي المعوي».

وإن تحدثنا عن الغذاء فسنجد أنه من الأمور التي تؤثر وتتأثر بالحالة المزاجية سلبًا وإيجابًا، حيث إن مشاعر الإنسان تتأثر بنوعية الطعام والمشاعر تؤثر على انتقاء الطعام وتحديد كميته.

إذًا ما هي الصحة النفسية؟ هي حالة من الرفاهية النفسية تمكّن الفرد من مواجهة ضغوط الحياة، وتحقيق إمكاناته والتعلم والعمل بشكل جيد والمساهمة في مجتمعه بفعالية.

وأما الأمراض النفسية فتعرف بمتلازمة ذات آثار ملحوظة على إدراك المصاب أو قدرته على التحكم بمشاعره أو السلوك الخاص به. الأمر الذي يعكس خللًا من الناحية النفسية أو البيولوجية أو التطور، وغالبًا الأمراض النفسية تصاحب صعوبات ومشاكل واضحة في الجانب الاجتماعي أو الوظيفي.

وهناك عدة عوامل تؤثر على الصحة النفسية منها: عوامل وراثية جينية، عوامل بيولوجية وتغييرات هرمونية، عوامل بيئية واجتماعية، عوامل مرتبطة بأمراض عضوية، عوامل مرتبطة بنمط الحياة والتغذية.

وبما أن الغذاء نصف العلاج فهناك عناصر غذائية صُنّفت كمضادات للاكتئاب والذُهانية وهي: فيتامين أ، فيتامين سي، فيتامين ب 1، ب 6، ب 9، ب 12، الكالسيوم، الحديد، المغنيسيوم، البوتاسيوم، الزنك، السيلينيوم وأوميجا 3.

فتأكد أيها القارئ أن صحتك النفسية مرتبطة بما يدخل إلى معدتك، لوجود اتصال ثنائي الاتجاه بين الدماغ والجهاز الهضمي حيث إن 70% من النواقل العصبية يتم تصنيعها في الأمعاء، وتتواصل الميكروبات الموجودة في الأمعاء مع المراكز الإدراكية والعاطفية للدماغ.