أفكار وخواطر
عرف العرب في تاريخهم القديم والحديث المجالس الثقافية كأحد الألوان الرئيسة لتداول ألوان الأدب، كان أبرزها في الجاهلية أسواق الشعر، وعلى رأسها سوق عكاظ، حيث كان الشعراء يعرضون بضائعهم فيه، ويحكّمون النابغة الذبياني لنقد أشعارهم، والمفاضلة بينهم بحيثيات ومبررات وأحكام نقدية قاطعة.
ومن أشهر المجالس القديمة مجلس سيف الدولة الحمداني، حيث كان أبو الطيب المتنبي أشهر مَن ينشد فيه، وقد كثرت تلك المجالس في العصرين الأموي والعباسي تحديدًا، وقد اشتهر مجلس ولادة بنت المستكفي في الأندلس، حيث اجتمع فيه كبار الشعراء، وعلى رأسهم ابن زيدون، وابن عبدوس، وابن القلاس، وكانت ولادة، كما هو معروف، مصدر إلهام لابن زيدون، حيث كتب فيها أرق أشعاره التي انتشرت وعُرفت في مجلسها، وفي عصرنا الحاضر ظهرت عدة مجالس أدبية كديوانية العقيل بالكويت الشبيهة بالصالون الأدبي، وكذك النادي الأدبي بالكويت الذي يقوم بمهام أدبية ونقدية متعددة.
وفي المملكة انتشرت الأندية الأدبية في مدنها الكبرى، لاسيما في الرياض والدمام وجدة، حيث تُعنى بالمحاضرات والأمسيات القصصية والشعرية والندوات والمداخلات، وإصدار المجلات الأدبية، إضافة إلى الصالونات الشهيرة التي ذاع صيتها داخل المملكة وخارجها كصالون الإثنينية بجدة لصاحبه الأديب عبدالمقصود خوجة «يرحمه الله»، وظهرت في مصر عدة مجالس أدبية أشهرها صالون الأميرة نازلي فاضل، ومن روَّاده وقتذاك الشيخ محمد عبده، وقاسم أمين، وسعد زغلول، وتُثار فيه موضوعات اجتماعية مختلفة، وفي مصر أيضًا ظهر صالون مي زيادة، وهي متعددة في إبداعاتها، وقد استقطبت في هذا التجمّع كبار الشعراء والأدباء في عصرها، كما اشتهر في مصر أيضًا صالون العقاد، وهو مصدر مهم من مصادر المعرفة والثقافة، وتطرح عبره سلسلة من الموضوعات الفكرية، وثمة صالونات أخرى ظهرت في مصر، من أشهرها صالون الوسطية لصاحبه عبدالحميد إبراهيم، وصالون الرابطة الإسلامية، وصالون الفجر، وغيرها من الصالونات والمنتديات الأدبية.