- السلام عليكم.
- وعليكم السلام ورحمة الله.
- أحتاجك بخدمة!
- آمر!
وبعد أن يطلب حاجته وتُقضى له، لا يكلف نفسه حتى شكر من أحسن إليه، حتى قال أحد الظرفاء: تعودت أنه إذا اتصل علي شخص يطلب حاجة، إن عاود الاتصال مرة أخرى فهذا دليل على أن حاجته لم تنقضِ، وإن لم يعاود فهذا دليل على أن حاجته قُضيت.
لماذا يسهم مثل هؤلاء في قطع المعروف؟ وماذا كانت ستكلفهم كلمة: شكراً أو جزاك الله خيرا، ففيها نفعٌ لهم، لأنهم قد يحتاجون في المستقبل، ونفعٌ للمجتمع حيث يستمر أهل العطاء في العطاء، فقد جُبلت النفوس على حب الشكر والتقدير، ويظل ما عند الله خيرا وأبقى.
للمتسببين في قطع المعروف بقلة وفائهم أورد قصة من تاريخنا المجيد ذكرها أبو المعالي بن حمدون في التذكرة الحمدونية تقول: خرج الحسنان (الحسن بن علي، والحسين بن علي) رضوان الله عليهما وعلى والديهما، وعبدالله بن جعفر رضي الله عنه، وأبو حبّة الأنصاريّ من مكة إلى المدينة، فأصابتهم السماء فلجأوا إلى خباء أعرابي، فأقاموا عنده ثلاثا حتى سكنت السماء، وذبح لهم، فلما ارتحلوا قال له عبدالله: إن قدمت المدينة فسل عنّا، فاحتاج الأعرابي بعد سنين، فقالت له امرأته: لو أتيت المدينة فلقيت أولئك الفتيان، فقال: قد أنسيت أسماءهم، قالت: سل عن ابن الطيار، فأتاه فقال: الق سيدنا الحسن، فلقيه فأمر له بمائة ناقة بفحولها ورعائها، ثم أتى الحسين رضي الله عنه فقال: كفانا أبو محمد مؤونة الإبل، فأمر له بألف شاة، ثم أتى عبدالله بن جعفر فقال: كفاني أخواي الإبل والشاء، فأمر له بمائة ألف درهم، ثم أتى أبا حبّة فقال: والله ما عندي مثل ما أعطوك، ولكن جئني بإبلك، فأوقرها له تمرا، فلم يزل اليسار في أعقاب الأعرابيّ.
هؤلاء هم العظماء يحفظون المعروف وإن كان صغيراً، بل ويوصون أولادهم برد المعروف لمن أكرمهم، ويظل اللئيم لئيماً، يطلب ثم يُعرض، وقد تكرمه فيتمرد.
كن كريماً وعظيماً مع من أحسن إليك ولا تكن غير ذلك.
@shlash2020