هناء مكي تكتب:

كثرت قصص الاحتيال المالي في الآونة الأخيرة عالميا، بعد أن كانت نوادر تحكى، والأمر كله يعود إلى الأدوات المتاحة والأكثر سهولة للمشاركة في أنشطة ليست موثوقة إلا بأسماء مؤسسيها المعروفين في منصات اجتماعية، وبذا يكون التسويق الوهمي لأشخاص حقيقيين ومشاريع خيالية، وإن اختلفت الآلية فإن مشاريع الوهم هي ساقطة لا محال حتى في عصر الذكاء الاصطناعي وصناعة الثروات السريعة.

بطل قصتنا هو سام بانكمان فرايد الذي يعرف في أمريكا بأحرف اسمه الثلاثي (SBF)، وهو المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة FTX للعملات المشفرة، ولكن رجل الأعمال الأمريكي الشاب كان قد أسس شركة أخرى هي شركة «ألاميدا ريسيرتش»/ «Alameda Research» وهي شركة تداول العملات الرقمية، وهنا مربط الفرس لعملية احتيال غاية في الدقة، فبعدما لاحظ الاختلافات الكبيرة في الأسعار بين منصات تداول العملات الرقمية، بدأ الاستفادة منها بشراء أصول رقمية وإعادة بيعها بفروق عالية في الأسعار تراوحت في 2018 بين 5 إلى 25 في المائة بين البورصتين الأمريكية واليابانية، ما يعني أنه بمجرد نقل الأصول من منصة إلى أخرى، يمكنه جني الأموال.

ثم أنشأ «FTX» ليكمل عمليات الاحتيال التي زعمت لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية أن فرايد قام بالاحتيال على المستثمرين فيها، من خلال جمع أكثر من 1.8 مليار دولار من الأسهم مع إخفاء أن الشركة كانت تقوم بتحويل أموال العملاء إلى شركته الثانية Alameda، قال المدعون الأمريكيون في التهم الموجهة له إنه قد انخرط في مخطط للاحتيال على عملاء FTX من خلال اختلاس ودائعهم لدفع نفقات وديون Alameda والقيام باستثمارات. وقال المدعون إنه احتال أيضًا على المقرضين لشركة Alameda من خلال تزويدهم بمعلومات خاطئة ومضللة حول حالة صندوق التحوط، وسعى إلى إخفاء الأموال التي حصل عليها من ارتكاب عملية احتيال عبر الإنترنت.

ولكنه اليوم خسارته فادحة وصفها مؤشر بلومبرج بأنها «واحدة من أعظم أحداث ضياع الثروات في التاريخ».

@hana_maki00