@shlash2020
ينشغل بعض المدربين والمحاضرين بأقوال ستيفن وبيتر وابراهام، ويتجاهلون ما ورد في سنة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وتاريخنا العظيم، إما جهلاً بهذا التاريخ، أو اعتقاداً بأن تطعيم القول بأسماء غربية يدل على ثقافة الشخص ويجعل قوله أقوى وأكثر تأثيراً.
وقد قال أحد الظرفاء يوماً: إذا أردت لقولك أن يمشي، فقل قال توماس عام 1945 وثق أنهم سينبهرون، ولن يبحث أحد هل توماس هذا موجود أم غير موجود!
نحن أمة عظيمة ذات تاريخ عظيم ومجد زاخر ومميز، ولذلك يجب أن نحرص عندما نتصدى لطرح موضوع معين على البحث بداية في المصادر الأصيلة، ككلام ربنا خالق النفس الإنسانية والأعلم جل شأنه بما يصلح لها وما يصلحها، وسنة نبي الإنسانية صلوات الله وسلامه عليه وكلامه وحي، ثم تاريخنا المميز والثري، فالشجرة تظل على الدوام نباتها الصحيح في أرضها، أما الشجرة المستوردة فلا يمكن أن تنمو نمواً صحيحاً إلا في ديارها.
أتمنى من المتخصصين أن يتصدوا لقراءة تاريخنا واستخراج كنوزه وتوزيعها وفق مفردات تخصصاتهم، والاستفادة بعد ذلك مما لدى الآخرين، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها، ولكن بعد أن نستنفد ما نملكه، وقليل ما يكون ذلك!
للغائبين عن تاريخهم والمستلهمين إعجابهم من أبطال الشرق والغرب، أورد قصة ذكرها الزمخشري في ربيع الأبرار ونصوص الأخيار جاء فيها: استعدى رجل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعلي جالس، فالتفت عمر إليه فقال: يا أبا الحسن، قم فاجلس مع خصمك، فقام فجلس مع خصمه فتناظرا، وانصرف الرجل فرجع علي إلى مجلسه، فتبين عمر التغير في وجهه، فقال: يا أبا الحسن، ما لي أراك متغيرا؟ أكرهت ما كان؟ قال:
نعم، قال: وما ذاك؟ قال: كنيتني بحضرة خصمي، فألا قلت لي يا علي قم فاجلس مع خصمك؟ فأخذ عمر برأس علي فقبله بين عينيه، ثم قال: بأبي أنتم! بكم هدانا الله، وبكم أخرجنا من الظلمات إلى النور.
وبهذه الأمة العظيمة هديت البشرية وخرجت من الظلمات إلى النور، ولذلك يجب ألا نحرم البشرية مما نملكه.