د. شلاش الضبعان

@shlash2020

- فيه ظرف طرأ علي ومحتاج سلف، ممكن تساعدني؟

- أبشر.

- أسبوع، أسبوعين، وهن عندك، لا تحمل هم!

ويمر الشهر والشهران، والسنة والسنتان، بل والجيل والجيلان، ولا يرى صاحب المال ريالا واحدا، بل إن هؤلاء لو طالبهم من وقف معهم عند احتياجهم بماله قد يتعرض لغضبهم وقطيعتهم ووصفه بما لا يليق!

مثل هؤلاء كان حريا بهم أن يسددوا دينهم الذي في ذمتهم دنيا وأخرى، فإن لم يستطيعوا اعتذروا وبينوا ظروفهم، ومن تطوع بمد يد العون في الأولى سيعذر في الثانية، وإلا فهم يمارسون جريمة بحق المجتمع وذلك بقطع المعروف والتخويف من هذه الفضيلة التي هي دليل خيرية المجتمع وتكاتفه وتعاونه، كما أنها دليل كرم الشخص وسموه، وفي الحديث الشريف يقول رسول الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه».

الأهم أن يسارع المستدين لسداد دينه حتى تستمر قاطرة المكارم ولا تتوقف، استقرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عبد الله بن ربيعة رضي الله عنه أربعين ألفا، فجاءه مال، فدفعه إليه، وقال: بارك الله لك في أهلك ومالك، إنما جزاء السلف، الحمد والأداء.

الحمد والأداء، لقد جمعت هاتان الكلمتان كل الآداب وحفظ الحقوق.

طلب شخص من أحد الظرفاء سلفا، فقال: لا!

قال الطالب: يعني لا تملك المبلغ؟!

فرد الظريف: بلى أملكه ولكني لن أسلفك! وعندما رأى الغضب على وجهه تابع قائلا: تغضب مني ومالي في جيبي، خير لي من أن تغضب ومالي في جيبك، عندما أطالبك به وتتهرب.

ومع ذلك يجب ألا نتوقف مهما رأينا، فهم قلة ولكن على هذه القلة التي لم تقابل ما أسدي إليها بالمعروف أن تتقي الله في نفسها وفي غيرها من المحتاجين، فتبادر بالسداد حتى لا تكون سببا في إغلاق باب خير في وجه محتاج.