الأسبوع الماضي، وبخ سمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة، مراسل رويترز، لأنه طبقا للوزير، ارتكب خطأ مرتين، وخشية أن يرتكبه «مرة ثالثة». ونشر المراسل معلومات نسبها لمصدر «شبح» أن السعودية وروسيا اتفقتا على استهداف 100 دولار سعرا لبرميل البترول. وتجاهل، فيما يبدو تعمدا، تصريحات رسمية للوزير في ذات الموضوع. وقال وزير الطاقة إنه اضطر إلى إنفاق 25 دقيقة، لمراسلة الوكالة في دبي لتوضيح الأمر. ورفض، غاضبا الإجابة عن أسئلة المراسل. هنا المشكلة واضحة، الصحفي يتجاهل المصادر الرسمية، التي تحدثت عن الموضوع، ويورد معلومات أخرى من مصادر سرية، للتشكيك بالتصريحات الرسمية.
وهذه الحادثة تعيد إلى الواجهة معضلة تاريخية يكابدها عالم الصحافة المهنية منذ قرون. وفي عصر تفشي شبكات التواصل وتفلتها أصبحت المعضلة أعصى وأكثر توحشا.
بعض الصحفيين يعشق المصادر السرية، لأنها توحي للمتلقين بتفرد المعلومات وحصريتها وقدرة الصحفي في التغلغل إلى الأماكن المغلقة، ولأنها أيضا تعطي مجالا للصحفي ليروي المعلومات بطريقته ويتوسع في التفسير وربما يمكنه، أحيانا، إضافة معلومات من اختراعه وتلبيسها لمصادر مجهولة وأشباح. لهذا، قبل ثلاثة أعوام، حظر رئيس تحرير صحيفة «غارديان» البريطانية أي معلومات من مصادر مجهولة لتعزيز مصداقية الصحيفة.
وكالة رويترز من أعرق وكالات الأنباء، وتسن قواعد عمل مهنية صارمة لصحفييها ومراسليها. وتحرر موضوعاتها على أسس مهنية وقانونية وأخلاقية. لكن الوكالة، مثلها مثل كل المؤسسات الإعلامية العريقة، تواجه مشكلة في كيفية ترويض الصحفيين العنيدين أو المغرورين المعجبين بأنفسهم وبذكائهم أو الذين لا يقاومون ميولهم الأيديولوجية أو الفكرية ويمارسون انحيازا مفضوحا أو مستترا. وسبق لهذه الوكالة، وكالات أخرى أن اضطرت إلى طرد صحفيين ومراسلين لم يتمكنوا من التأهل لمستوى قواعد العمل المهني أو يرتكبون مخالفات متهورة للأخلاقيات المهنية، إما جهلا أو تعمدا.
وأيضا تواجه المؤسسات الصحفية مشكلة أخرى هي أن الصحفي أو المراسل، الذي لا يتسلح بمهنية عالية وحنكة وشجاعة، يقع فريسة لحكومات وأحزاب ومصالح نفعية، تستغله لترويج أفكار أو تصفية حسابات مع آخرين ووهنهم.
• وتر
جذلا، يعانق السرى.. يطوي أفقا بأفق.. وبيدا ببيد..
يجاوز الشعرى.. وأقمار أفلاك.. ويضحي بقبضة من ضياء الشموس ومزيج ثرى الواحات والهجير..
@malanzi3