@shlash2020
يسرق البعض فيقول: كل الناس تسرق!
يتساهل البعض في نشر التخوين! ويقول: بالله لو كنت مكان الحرامي وتتعرض للإغراءات ألن تكون مثله؟!
لا! لن أكون مثله! ولا يجب أن نتساهل في تهوين الفساد وتسويقه، يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم «إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم».
وضعنا ممتاز ولله الحمد، وسيظل ممتازا لأن قيمنا عميقة وأصيلة وهذا ما يجب أن نعتقده ونربي أولادنا عليه، ليس من إشراقة الإسلام فقط، بل من قبل الإسلام، وهذا ما يميزنا عن غيرنا ويجب أن يكون أساسا لدينا في بنائنا لأخلاقيات العمل وتربيتنا لأبنائنا وكل جزء من أجزاء حياتنا، من تاريخنا العظيم ما ذكره الأبشيهي في المستطرف في كل فن مستظرف: ومما أسفرت عنه وجوه الأوراق وأخبرت به الثقات في الآفاق، وظهرت روايته بالشام والعراق وضرب به الأمثال في الوفاء بالاتفاق، حديث السموأل بن عاديا، وتلخيص معناه، أن أمرأ القيس الكندي لما أراد المضي إلى قيصر ملك الروم أودع عند السموأل دروعا وسلاحا وأمتعة تساوي من المال جملة كثيرة، فلما مات امرؤ القيس أرسل ملك كندة يطلب الدروع والأسلحة المودعة عند السموأل، فقال السموأل: لا أدفعها إلا لمستحقها وأبى أن يدفع إليه منها شيئا. فعاوده، فأبى وقال: لا أغدر بذمتي ولا أخون أمانتي ولا أترك الوفاء والواجب عليّ. فقصده ذلك الملك من كندة بعسكره، فدخل السموأل في حصنه وامتنع به، فحاصره ذلك الملك. وكان ولد السموأل خارج الحصن، فظفر به ذلك الملك، فأخذه أسيرا ثم طاف حول الحصن وصاح بالسموأل، فأشرف عليه من أعلى الحصن، فلما رآه قال له: إن ولدك قد أسرته، وها هو معي، فإن سلمت إليّ الدروع والسلاح التي لامرئ القيس عندك رحلت عنك وسلمت إليك ولدك، وإن امتنعت من ذلك ذبحت ولدك وأنت تنظر، فاختر أيهما شئت. فقال له السموأل: ما كنت لأخفر ذمامي وأبطل وفائي. فاصنع ما شئت، فذبح ولده وهو ينظر، ثم لما عجز عن الحصن رجع خائبا. واحتسب السموأل ذبح ولده وصبر محافظة على وفائه، فلما جاء الموسم وحضر ورثة امرئ القيس سلّم إليهم الدروع والسلاح، ورأى حفظ ذمامه ورعاية وفائه أحب إليه من حياة ولده وبقائه، فسارت الأمثال في الوفاء تضرب بالسموأل، وإذا مدحوا أهل الوفاء في الأنام ذكروا السموأل في الأول. وكم أعلى الوفاء رتبة من اعتقله بيديه وأغلى قيمة من جعله نصب عينيه، واستنطق الأفواه لفاعله بالثناء عليه، واستنطق الأيدي المقبوضة عنه بالإحسان إليه.