@ALAmoudiSheika
سألتني صديقتي ونحن نسير في أحد المجمعات لتبتاع لها ثوبًا جديدًا، بعد أن احتسينا كوبًا من القهوة ثقيلًا: أي شيء من الأشياء في الحياة تبهجك؟
تبسَّمتُ لها وقلت: أشياء كثيرة كثيرة، فضحكت، فقد مددتُ الياء بتكررها مرات عديدة، ثم باغتُّها بالسؤال ذاته بعد أن أنهت ضحكتها الجميلة، فقالت: التسوق ثم التسوق ثم التسوق.
عادةً ملامحي لا تُخفي ردَّات فِعلي، بل ترسمها باحتراف، بحيث يقرؤها الذي أمامي دون أدنى جهد، ضحكتْ وقالت: ليتني التقطتُ ردة فِعلك لأقرأها كلما قرصني الجوع للتسوق، فقد أُصبتُ بتُخمة منه ليس لعلاجها سبيل.
سِرنا وتَخيَّرتْ لها رداءً اتفقنا على أنه غريب، يتناسب وروحها في التعامل مع ظروف الحياة، فهي دائمًا تردد: «أريد فقط أن أعيش دون كدر، وإن تكدرت، فهناك في واجهات المحلات ملاذ سريع».
ذاك أسمِّيه «هروبًا ممنهجًا» لظرفٍ ما يكون مهربًا، والمخارج كثيرة، فالبعض للرياضة يهرب، والبعض في مواعيد المستشفيات يقيم، البعض يهرع لعيادات التجميل فيضيع جماله في نوبات التضخيم، والبعض يُفاجئ مصفِّف شعره بزيارة دون مواعيد؛ ليبتر أطراف شعره، وإن لم تحتج لتهذيب أو ليصبغه في أقل من شهر بلون جديد، والبعض يرتب حقائبه لسفرة سريعة، والبعض يملأ خزانته بشكولاتات شهية، والبعض تصيبه حمى التسوق، والبعض ينام نومًا كثيرًا.
ثم ينتهي الظرف دون حل، وكأنه في الهروب الممنهج ضل الطريق لأيام.. لشهور، وفجأة يجده من جديد؛ لتعيد الأحداث نفسها كحلقة متتابعة الأطراف، لا ينفذ منها إلا مَن يُقرِّر وينوي ويريد.
ذاك الهروب الممنهَج يعرف أصحابه أنه حل مؤقت، والحلول المؤقتة تمضغ الحياة على مَهل، ولا تبتلعها أو تلفظها، بل تبقى في محلها تلوك، تهلك الجسد والعقل والروح، فإن أراد قارئ لسطوري يلجأ للهروب الممنهج، كثير نصيحة، سأخبره بهذا الحديث:
لا تستنزف نفسك من أجل الأحداث، ولا تفر منها، بل اتركها تأخذ مجالها من الحزن والتفكير، من التشتت وقلة التدبير، وتحدث مع نفسك بمنطق أساسه «ماذا تريد؟» استشِر، وربُّ الكون خير مَن تستشير، ثم مارس ضعفك بأجود ما يكون، إلى أن تظفر بحل، مؤكدًا لنفسك أن مواعيد المستشفيات التي ليست لحاجة وساعات الرياضة المهلكة، وعيادات التجميل، ولون شعرك الجديد، وتلك الرحلة القصيرة، وطعم الشوكولاتة اللذيذ، وفواتير التسوق، وحضن وساداتك الوفير، لن يرسموا لك خطة وصول، مهما كان هروبك الممنهج مصحوبًا بخريطة ودليل وصول.
* خطة هروب
الصدق مع الذات في تحليل الأمور لن يجعلك في دهاليز الظروف تتوه.