حين يخرج الكاتب من حالته الواقعية إلى حالة أخرى مستمدة من خيالات عقله بمعان عقلية جديدة يكون ضمن أولئك المبدعين كتابيا، فأساس الأعمال الفنية من أفلام ومسلسلات وبرامج ومحتويات علمية هامة هي الكتابة الإبداعية، تحدثت في مقالي السابق عن أهم عنصر من عناصر الإبداع ألا وهو القدرة على التخيل كذلك بالنسبة للكتابة الإبداعية والتي تتخصص ضمن فنون القصائد والروايات والفن الملحمي وفن السيناريو بعيدا عن الكتابة الأكاديمية والمحتوى الدراسي.
يظهر جمال الكتابة الإبداعية في صحة تراكيب اللغة والقواعد النحوية والإملائية بالإضافة لاستخدام بعض الكلمات والألفاظ التي تنم عن ثراء الكاتب اللغوي وفصاحته إضافة إلى استخدام الجمل القصيرة ذات الرنين المتألق التي تختصر سردا طويلا ومملا قد لا يخرج منه القارئ بفائدة.
ما يميز الكتابة الإبداعية عن غيرها من الكتابات هو عرضها للمعلومات باستخدام قوة الخيال مع الكثير من مشاعر الكاتب وأحاسيسه وعمق أفكاره التي يختارها في تجسيد الشخصيات لتصبح الكتابة أكثر إبداعا ومتعة والتي لأجلها يفرغ الكاتب نفسه لساعات في أجواء من الهدوء الذي يحثه على هذا الإبداع.
ولكن هل يمكن للكاتب أن يفرغ نفسه ويتبنى ذلك النوع من الكتابة كمهنة أساسية لكسب لقمة العيش؟
في حالات نادرة جدا قد يتخذ الشعراء وكتاب القصص الكتابة الإبداعية كمهنة أساسية ولكن الإجابة الواقعية عن هذا السؤال هي لا وكمثال بسيط على ذلك فإن الكاتب الروائي العربي الكبير نجيب محفوظ ظل يكتب أكثر من أربعين عاما أعظم الروايات وينشرها من دون أن تتمكن تلك الروايات من تأمين وسائل العيش له، وهذا يدل على أنه لا يمكن للمبدعين تأمين لقمة العيش بفضل إبداعهم فقط إذ عليهم أن يعتاشوا من عمل آخر، إضافة إلى التفكير في اعتبار العمل الإبداعي عملا من أجل كسب المال قد يثير هذا الأمر حساسية المدافعين عن العمل الإبداعي السامي والنبيل.
ومضة/
بداية الإنجاز والإبداع هي التميز والانفراد بالأداء.
Twi: @al_muzahem