د. ولاء عبدالله

عدد هائل من الحوارات يدور داخل نفسك يوميا، هل توقفت للحظة وتساءلت عن أثر هذه الحوارات على مشاعرك، صورتك الذاتية، ثقتك بنفسك وإيمانك بها، قدرتك على الإنجاز؟

للحوار الذاتي عدة أنواع يمكن أن يكون صامتا أو بصوت مسموع ويمكن أن يأخذ شكل المسرحية الداخلية تراجع فيها موقفا معينا وتلعب فيها الدورين دورك ودور الشخص المقابل لك.

حديثك الداخلي هو صوت الأفكار التي تدور في عقلك، تكون هذا الصوت من مرحلة الطفولة من الوالدين ومقدمي الرعاية ثم المدرسة والمحيطين، لكن إذا لم تتمكن من ضبط هذا الصوت سوف يتحول إلى ناقد أو جلاد داخلي يظل يوسوس بداخلك.

آلية عمل الناقد الداخلي:

أولا: يظل يذكر بأخطاء وصغائر وأحيانا أكاذيب وترهات يضخمها لتخلق شعورا من الشك بالذات ونقص الكفاءة وعدم الرضا.

ثانيا: يصور لك صوتك الداخلي أنك ضحية ما يدور حولك من أحداث فيخلط بين الحقائق وتفسيرات سلبية ينتجها العقل، فيوهمك أنك تعيش في عالم مظلم وموحش ومليء بالرفض.

الأسلوب الثالث أن يدفعك صوتك الداخلي إلى طلب الكمال والسعي للمثالية، فيولد في داخلك رغبات كبيرة ثم يدفعك إلى الإنجاز بصورة غير منضبطة وبعد أن تستنزف نفسك لتنجز المهمة يشعرك بالتفاهة وأنك دون المستوى المطلوب.

خطورة الحديث الداخلي:

كل ما تقوله لنفسك وتضيف عليه كثافة شعورية ثم تكرره وتركز عليه يتحول إلى اعتقاد، تكرار الاعتقاد بوجود مشاعر يحوله إلى برمجة ذاتية، تكرار البرمجات الذاتية يحولها إلى تكيف عصبي تلقائي (ملفات عقلية) وهي العادات التي تتحكم في السلوك والتصرفات.

كيف أضبط الحوار الذاتي؟

أولا: مراقبة الحوار الذاتي والوعي به (اطلق عليه اسما لتتعرف عليه مثلا قل لنفسك هذا ليس صوتي بل صوت الناقد الداخلي).

ثانيا: واجه هذا الصوت بالأسئلة وشكك فيه (لن أستطيع أنا فاشل !!! ما دليلك كم مرة حاولت ونجحت؟).

ثالثا: إعادة صياغة الحوار الداخلي (قم بعملية تشريح فكري للاحتمالات التي تحدث بها نفسك، يعني مثلا لو دخلت مسابقة ما أسوأ شيء سيحصل سأخسر ولو خسرت ما أسوأ شيء سيحصل سأشعر بالخجل،،،،،،، وهكذا) تدريجيا ستشعر أن مخاوفك ليست كارثية.

رابعا: استشعر ما يسببه لك من الألم والخسائر التي تتكبدها لو رضخت لهذا الصوت من الإحساس بالضآلة والقلق الدائم والعجز عن تحقيق أهدافك.

خامسا: واجه الفكرة السلبية بفكرة إيجابية أو على الأقل بالامتنان، الامتنان أسرع طريقة لتغير التوجه السلبي في الأفكار إلى إيجابي.

سادسا: جفف ينابيع المثالية الزائدة والسعي للكمال وتوقف عن مقارنة أسوأ ما عندك بأفضل ما عند الناس.

سابعا: «تخلى» عن كل الأنماط الفكرية التي تعزز التأنيب وجلد الذات.

ملاحظات:

لو كنت تعتقد أن النقد الذاتي سيساعدك في تحسين الأداء اسمح لي أن أقول إن هذه (خرافة)، الدراسات والأبحاث التي أجريت على الأشخاص أصحاب الأداء العالي والمستدام أثبتت أنهم أكثر الناس تعاطفا مع ذواتهم وتقبلا لأخطائهم.

لا تسمح للمحيطين بك بإسقاط مقيداتهم الذهنية عليك، لو كنت تقبلتها من الوالدين والمحيطين في الطفولة أنت الآن شخص ناضج تستطيع التمييز وشراء الأفكار التي تخدمك والتخلي عن أي فكرة معرقلة فـ «احتفي» بقدراتك و«اسعى» لاكتشاف كنوز النفس.

استخدم الحوار الذاتي الإيجابي والخيال والتصورات والتأكيدات لتقنع عقلك الباطن بتبني النسخة الأفضل منك.

وأخيرا،،، استبدل صوت الناقد الداخلي بصوت الحدس والضمير الحي الذي يدفعك للتطور والتحسين وتقويم الأخطاء وصوت الحكمة والبصيرة الذي يدلك على الخير برفق ومحبة تجلي البصر وينفتح لها القلب.

@Walla Gassim