مشاري العقيلي

MesharyMarshad@

تطوير القدرات الصناعية في المملكة من القضايا التي تجد عناية كبيرة من الجهات المعنية، فنحن جميعا معنيون بتأسيس قطاع صناعي يواكب تقنيات المستقبل، ويمتلك الإمكانات الكفيلة بأن يرتقي وينافس أفضل وأجود المنتجات والخدمات، إلى جانب الإدارة العلمية الكفؤة للعملية الصناعية، وذلك إنما يتم بتوطين التقنيات ونقلها وتأهيل أبناء الوطن للتعامل مع تحديات ومستجدات الواقع الصناعي في مختلف المجالات.

من جانب وزارة الصناعة والثروة المعدنية هناك كثير من التحركات لدعم الصناعة الوطنية وتطوير قدراتها بحيث تصبح مؤهلة لأعمال إنتاجية أكثر قدرة للوصول إلى مختلف الأسواق وذلك أصبح يأتي من خلال بوابة التقنية والرقمنة، وعلى هذا الصعيد تم إطلاق برنامج مصانع المستقبل، وتبني منهجية متقدمة لتقييم جاهزية المصانع التشغيلية، والاتجاه بها إلى فضاء الأتمتة وكفاءة التصنيع، ومواكبة متطلبات التحول الرقمي بحسب مستهدفات رؤية السعودية 2030.

ويبدو واضحا أن هذا البرنامج الحديث يمثل قفزة نوعية في مختلف أعمال القطاع الصناعي من حيث تبنيه لمنهجيات عالمية، تسهم في تعزيز قدرات الصناعات المحلية، والوصول بالصناعة الوطنية إلى مراكز متقدمة، وذلك يحتاج بكل تأكيد إلى تطبيق معايير التميز التشغيلي والتقنيات المتقدمة وفي مقدمتها متطلبات الثورة الصناعية الرابعة التي تعكس التوجهات الحديثة في إدارة عمليات التصنيع ورفع كفاءة وجودة التشغيل والمنتجات والخدمات.

لقد أصبحت التقنية خيارا نهائيا في مختلف جوانب الحياة، والقطاع الصناعي من بين القطاعات الاقتصادية المختلفة التي تتجه إلى الاعتماد أكثر فأكثر على مخرجات التقنية في تسريع الإنتاج والإدارة والتشغيل وتجويد أعمال التصنيع، ومن واقع تأسيس بنية تحتية تقنية كبيرة في المملكة تهتم بمعطيات الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والروبوتات فإن ذلك سينعكس عاجلا أو آجلا على مختلف جوانب الحياة وليس الصناعة وحسب.

حين يبادر القطاع الصناعي إلى الإيفاء بمتطلبات التقنية فإنه يعمل في الواقع على رفع كفاءة عملياته التشغيلية ويصبح أكثر قدرة على مواكبة الحاضر والمستقبل، وكل تأخير أو تباطؤ سيكون مكلفا حين ندخل المرحلة التالية من واقعنا التقني الذي تزداد فيه الاستخدامات التقنية وتتعدد وفقا لحركة الابتكار الهائلة من حولنا، وذلك سيقودنا قريبا إلى تصنيع آلي متكامل يؤدي فيه الذكاء الاصطناعي كثيرا من الأعمال مع الدقة والسرعة والجودة والكفاءة.