عبدالرحمن السليمان

aalsoliman@hotmail.com

توجه يتسارع عددٌ من الفنانين والفنانات، خاصة الشباب إلى طرق أبوابه وخوض غماره والسعي إلى التقدم من خلال ما يمكن أن ينجزوه من أفكار تتلاءم وتتماشى مع ما يمكن قبوله على المستوى المحلي أو الخارجي، ومع الانفتاح الكبير على المناشط الفنية الخارجية والسعي إلى إثبات الوجود والقدرات؛ كان التسابق محموما والتنافس واضحا. والتقديم في الواقع لم يزل محط تجريب ومحاولة لسبر أغوار عالم الفن المعاصر بما يمكن من القدرة على إحكام تقديمه والإقناع به، ولذا كانت المبادرات مباشرة، أما بعد التخرج في كلية فنون أو الدراسة الخارجية ضمن المعارف الفنية، أو الاجتهاد الشخصي بالتعرف على متطلبات التوجه. عدد من العروض التي شهدتها جدة منذ أكثر من عقد أو ما تشهده بعض قاعات الرياض في الأعوام القليلة الأخيرة تجد نفس الاهتمامات، بل إن مشاركاتنا في بينالي فينيسيا ولثلاث دورات منذ 2011 كانت بنفس الاهتمام، وهو شكل طبيعي تماشيا مع توجه هذه المناسبة الدولية الكبيرة، ولكن هل وجدت تجربتنا الخارجية الأصداء، التي نبتغيها على الأقل لفت الانتباه إلى طرح يحمل مواصفات العمل المعاصر الذي يمثلنا. أرى أن الأمر لم يزل محدودا، وأن المشاركة الأخيرة في البينالي على الأقل لم نجد معها ردودا تشير إلى تميز أو إلى لفت نظر مختصين. الأمر يجد صداه في عدد من المشاريع الكبيرة في الداخل، ومع دعمنا وسعينا إلى انفتاح حقيقي يضعنا في سياق المستجدات على المستوى المحلي أو الخارجي؛ إلا أن ما هو متميز أو مختلف أراه محدودا ولا يتمثل إلا في ندرة من الأعمال والأفكار، التي طرحها بعض الفنانين أو الفنانات ولا أريد تخصيص أسماء، لكننا لم نزل نحاول كمُشَجَعين على العمل وفق هذه الصيغ الجديدة، ومعه لم تزل تنقصنا القدرة على التفاعل وتفهم طبيعة الأعمال وما تتطلبه من جوانب ترسم اختلافه وتحقق شروطه.