عبدالله العزمان

عندما فرغ النبي عليه الصلاة والسلام من الاتفاق مع قريش على وثيقة الصلح، وبعدما فرغوا من كتابة وثيقة الصلح طلب رسول الله من المسلمين أن ينحروا ويحلقوا ولكن لم يقم أحد منهم وأعاد الرسول صلى الله عليه وسلم طلبه ثلاث مرات ولم يفعلوا، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة فذكر لها ما حدث من المسلمين فقالت رضي الله عنها: يا نبي الله، أتحب ذلك اخرج ولا تكلم أحدا حتى تنحر بدنك (ذبيحتك) وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج رسول الله وفعل بمشورتها فما كان من المسلمين إلا أن نحروا وحلق بعضهم لبعض.

في خضم أعباء الحياة الكثيرة تغيب عنا معاشر الرجال بعض الأمور فلا نحسن التصرف فيها، ثم نرجع إلى بيوتنا ونبوح ببعض من أشكل علينا لأزواجنا، وياللروعة تجد أنهن يصفن العلاج الناجع لتلك المعضلة بكل بساطة.

لذا كانت سكنا للرجل وليس العكس، (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون).

الزوجة، هي ذلك الركن الشديد الذي يأوي إليه الزوج مهما كان ذا قوة ومنعة وكبرياء، فبين يديها يضع همومه ومشاكله، وعندها يشعر بالراحة فتكون كلماتها له مثل البلسم، إذن فلا عجب في أن النبي عليه الصلاة والسلام وهو يعاني من سكرات الموت، تقبض روحه الشريفة وهو بين سحر ونحر أحب الناس إليه.

الزوجة تحمل قلبا رحوما يتسع لكل فرد من أفراد أسرتها، وعقلا يحسن التصرف في تدبير شئون بيتها، وحكمة قد تغيب أحيانا كثيرة عن أرجح العقول، كانت والدتي رحمها الله تردد مثلا شعبيا فتقول إذا غابت الرجال حضرت المفطنات، لا عدمنا فطنة ولا حنان زوجاتنا، ودمتم بخير.

قال الشاعر:

إن تسألوا مني الفؤاد يجيبكم

بالنبض أن العشق قد أضحى لها

إني عشقت من النسا ياقوتة

هي زوجتي.. زاد الصلاح جمالها

وكأنها روحي قد غدت هي روحها

حالي أنا في الحب طابق حالها

رباه زدنا بالمحبة دائما

واجعل إلى كل السرور مآلها

@azmani21