هناء مكي

على أثر الإعلان عن سياسة «قطاع البحث والتطوير والابتكار» التي صرح بها ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان، بطموح تطلعي لجعل المملكة «من رواد الابتكار في العالم»، وبميزانية إنفاق سنوية تصل إلى 2.5 % من إجمالي الناتج المحلي في 2040، «ليسهم القطاع في تنمية وتنويع الاقتصاد الوطني من خلال إضافة 60 مليار ريال (حوالي 16 مليار دولار أمريكي) إلى الناتج المحلي الإجمالي في عام 2040، واستحداث آلاف الوظائف النوعية عالية القيمة في العلوم والتقنية والابتكار»، ليس الأمر رؤية مستقبلية وحسب ولا تسويقا إعلاميا إنها إستراتيجية لتأسيس قطاع كامل.

هذا أشبه بتحقيق أمنية شخصية، فقد كنت وما زلت من مؤيدي إيجاد مركز للبحوث والدراسات والاكتشافات والابتكار على أرضنا العربية وكتبت كثيرا وباستجداء عن أهمية وجود مثل هذا المركز ورعايته، فإذا أرادت أي حكومة تنمية حقيقية ومستدامة فلا بد أن يتم التركيز وتنمية قطاع الصناعة لديها أولا وأخيرا ولا تجدي أي قطاعات أخرى في تنمية اقتصاد وحتى الاستثمار فيه بكفاية، إنه أشبه بصندوق ادخار ليس إلا، وحده قطاع الصناعة هو من لديه القوة الكافية لتحقيق اقتصاد واعد ومتقدم، ومفتاح هذا القطاع وازدهاره وديمومته، هو إيجاد مركز للبحوث والدراسات والاختراع والابتكار والتقنية ورعايته باهتمام كبير.

وتعتبر أكثر دولة عربية معاصرة اهتمت بالابتكارات وشجعتها هي الشقيقة دولة الإمارات العربية المتحدة، أسست مركزا وطنيا للابتكار واهتمت بذلك، ومثل هذا الاهتمام كان موجودا في دول الحضارات العربية في عهود سابقة كمصر والعراق وسوريا وغيرها، وكلنا فخر بإرثنا، ولكننا في زمن يحتاج إلى نهضة صناعية في وطننا العربي بعد ما تكبد من فجوات من أقل الهزات السياسية والاقتصادية والصحية ليونة. فدولنا الخليجية التي تملك كل المقومات ينقصها فقط البنية التحتية للصناعة على أراضينا بأيدينا وبأفكارنا وباحتياجاتنا، لنؤسس عصر الصناعة والابتكار والتقدم الحقيقي، لذا جدوى الابتكار تكمن في صناعتها، فهناك رعاية للابتكار في كافة الجامعات التخصصية العربية وتقف عند ذلك.

لذا وعلى الرغم من وجود مراكز للابتكارات العربية، والعديد من الجوائز التشجيعية لها، ووجود العقول العربية النابغة، بل على تعددها وتفردها إلا أنه لا توجد رعاية لصناعة الابتكار لأنه بكل بساطة لا توجد لدينا حاضنات لصناعة الابتكارات لذا فهي تموت بعد ولادتها ولا يمكننا أن نلوم أحدا، ولن تتوافر في الأسواق رغم تسجيلها، إذن ما الفائدة؟ فهذا محبط للغاية؟ بالطبع أنا لا أتكلم عن الابتكارات البسيطة والحرفية، أنا أتحدث عن براعم الصناعات والتقنيات واختراعاتها النوعية حتى البسيطة منها.

وعليه فالأمنية، ليست بتشكيل مركز للابتكار وحسب وإن كان وجودها يعد إنجازا تاريخيا، ولكن في تأسيس قطاع كامل لبنية تحتية تنطلق منه وتنشأ من خلاله الصناعات النوعية التي تتشكل في المستقبل صادرات محلية، ليكون لدينا قطاع صناعي حقيقي يعول عليه، يكون مصدرا رئيسيا للناتج المحلي، ودخلا للدولة، يعتمد عليه محليا وعالميا.

@hana_maki00