الإيهام أن ترى صورة مختلفة للواقع من مكان معين وتدرك هذا الإيهام عندما تغير مكان وقوفك وزاوية نظرك. الإيهام أساسه دمج علم الرياضيات وعلم البصريات في الإنتاج الفني والمعماري لتنتج لوحات ورسومات كالنوافذ المشعة على الجدران التي علقت عليها، وعمارة تزيد ضخامة عن أبعادها الواقعية، ترى هذا كله ممثلا بأدق وأجمل التفاصيل في عمارة عصر النهضة بدءا من القرن الرابع عشر في فلورنسا حينما أعاد برونوليسكي اكتشاف مبادئ المنظور الخطي المبني على قواعد الرياضيات والبصريات لتفتح صفحة جديدة ومميزة في تاريخ العمارة والفن.
كان اكتشاف المنظور والفهم العالي لعناصره وتأثيراتها البصرية دافعا للعديد من فناني عصر النهضة لخلق إيهامات في المناظير المعمارية، والأمثلة في ذلك كثيرة ونكتفي بذكر ثلاثة فقط منها. من أبرز الأمثلة على ذلك ما قام به مايكل أنجلو في ساحة كامبيدوجليو في روما، حينما تلاعب بالأشكال المرئية باستخدام قوانين المنظور، منتهكا بذلك قوانين الهندسة الأولية.
فقد حول مايكل أنجلو الساحة المستطيلة إلى شبه منحرف في تخطيطها لينتج منظورا مستطيلا، ونبذ التوازي بين القصرين اللذين يحيطان بالساحة، رغم أنهما متطابقان، محرزا بذلك إنجازا مختلفا. كان الابتكار في المخطط يجعل المشاهد ينظر أولا إلى الساحة كمستطيل. قدم مايكل أنجلو الساحة بثلاث حلقات متحدة المركز، الحلقة الأولى هي للشكل البيضاوي المؤدي إلى منتصف الساحة، الحلقة الثانية هي للرصيف النجمي الذي يحيط به الشكل البيضاوي ويشع من قاعدة تمثال ماركوس أوريليوس الذي يمثل الحلقة الثالثة. بسبب الجمع بين البيضاوي وشبه المنحرف، فإن الأذرع في زوايا الشكل النجمي تعطي الوهم بتساوي الحجم، مما يعني أن الشكل ينظر إليه كمستطيل وهو في تخطيطه شبه منحرف.
استخدم معماري آخر وهو برامنتي خداع المنظور في كنيسة ماريا بريسو في ميلانو حيث صمم خلفية المذبح كامتداد منظوري لمبنى الكنيسة واستخدم تقنيات النحت التي درجت الإضاءة ومزجت بين الإيهام المنظوري والواقع، فالخداع البصري الذي استخدمه برامنتي في شكل التصميم الداخلي لكنيسة ماريا بريسو كان سببا في اشتهارها. والمثال الثالث هو لمسرح الأولمبياد في فينيسيا حيث استخدم بالاديو أيضا خداع المنظور لخلق العمق، فقد قام بالاديو بزيادة ميلان الأرض خلف واجهة المسرح ودعمها بتغيير مقياس عناصر المساكن من أبواب ونوافذ وبهذا أنتج عمقا أكبر وواقعيا للمسرح.
للإيهام المنظوري عدد من الأمثلة لا يحصر في عصر النهضة ويصل إلى أقوى صوره في عصر الباروك، ومن أجمل الأمثلة على هذا الاندماج في عصر الباروك هو سقف كنيسة سانت إجنازيو دي لويولا، فقد استخدم الإيهام المنظوري لمضاعفة ارتفاع السقف وإظهاره بشكل منحنى مخالف لواقعه المستوي، ورسمت في سقفه قبة وهمية مظللة بالكامل لا يستطيع الناظر أن يشيح النظر عن دقتها وانتمائها للمكان، فقد أضاف الفن في هذه الكنيسة وغيرها بعدا تأمليا آخر. فقد غير الفن من شكل مفردات العمارة الجامدة وأعطاها أبعادا جمالية مختلفة. واستمر أيضا هذا الاندماج والإيهام إلى عصر الركوكو الذي مثله بطرق أكثر دقة كما يظهر في تصميم كنيسة الحج ستينغادن. ولكن عندما وصلنا إلى القرن العشرين وظهر التيار الحداثي وعزم على طي صفحة الماضي ومخالفته والبدء بكتابة صفحة جديدة للفن والعمارة تغير هذا كله وسلك الإنتاج المعماري والفني فكريا وماديا طرقا أخرى.
Dr_Fatima_AlReda انستجرام
كان اكتشاف المنظور والفهم العالي لعناصره وتأثيراتها البصرية دافعا للعديد من فناني عصر النهضة لخلق إيهامات في المناظير المعمارية، والأمثلة في ذلك كثيرة ونكتفي بذكر ثلاثة فقط منها. من أبرز الأمثلة على ذلك ما قام به مايكل أنجلو في ساحة كامبيدوجليو في روما، حينما تلاعب بالأشكال المرئية باستخدام قوانين المنظور، منتهكا بذلك قوانين الهندسة الأولية.
فقد حول مايكل أنجلو الساحة المستطيلة إلى شبه منحرف في تخطيطها لينتج منظورا مستطيلا، ونبذ التوازي بين القصرين اللذين يحيطان بالساحة، رغم أنهما متطابقان، محرزا بذلك إنجازا مختلفا. كان الابتكار في المخطط يجعل المشاهد ينظر أولا إلى الساحة كمستطيل. قدم مايكل أنجلو الساحة بثلاث حلقات متحدة المركز، الحلقة الأولى هي للشكل البيضاوي المؤدي إلى منتصف الساحة، الحلقة الثانية هي للرصيف النجمي الذي يحيط به الشكل البيضاوي ويشع من قاعدة تمثال ماركوس أوريليوس الذي يمثل الحلقة الثالثة. بسبب الجمع بين البيضاوي وشبه المنحرف، فإن الأذرع في زوايا الشكل النجمي تعطي الوهم بتساوي الحجم، مما يعني أن الشكل ينظر إليه كمستطيل وهو في تخطيطه شبه منحرف.
استخدم معماري آخر وهو برامنتي خداع المنظور في كنيسة ماريا بريسو في ميلانو حيث صمم خلفية المذبح كامتداد منظوري لمبنى الكنيسة واستخدم تقنيات النحت التي درجت الإضاءة ومزجت بين الإيهام المنظوري والواقع، فالخداع البصري الذي استخدمه برامنتي في شكل التصميم الداخلي لكنيسة ماريا بريسو كان سببا في اشتهارها. والمثال الثالث هو لمسرح الأولمبياد في فينيسيا حيث استخدم بالاديو أيضا خداع المنظور لخلق العمق، فقد قام بالاديو بزيادة ميلان الأرض خلف واجهة المسرح ودعمها بتغيير مقياس عناصر المساكن من أبواب ونوافذ وبهذا أنتج عمقا أكبر وواقعيا للمسرح.
للإيهام المنظوري عدد من الأمثلة لا يحصر في عصر النهضة ويصل إلى أقوى صوره في عصر الباروك، ومن أجمل الأمثلة على هذا الاندماج في عصر الباروك هو سقف كنيسة سانت إجنازيو دي لويولا، فقد استخدم الإيهام المنظوري لمضاعفة ارتفاع السقف وإظهاره بشكل منحنى مخالف لواقعه المستوي، ورسمت في سقفه قبة وهمية مظللة بالكامل لا يستطيع الناظر أن يشيح النظر عن دقتها وانتمائها للمكان، فقد أضاف الفن في هذه الكنيسة وغيرها بعدا تأمليا آخر. فقد غير الفن من شكل مفردات العمارة الجامدة وأعطاها أبعادا جمالية مختلفة. واستمر أيضا هذا الاندماج والإيهام إلى عصر الركوكو الذي مثله بطرق أكثر دقة كما يظهر في تصميم كنيسة الحج ستينغادن. ولكن عندما وصلنا إلى القرن العشرين وظهر التيار الحداثي وعزم على طي صفحة الماضي ومخالفته والبدء بكتابة صفحة جديدة للفن والعمارة تغير هذا كله وسلك الإنتاج المعماري والفني فكريا وماديا طرقا أخرى.
Dr_Fatima_AlReda انستجرام