شيخة العامودي

شهر يرحل أيامه ويغلق أبوابه، وشهر يفتح أقفاله ويشرع نوافذه مسرحا أيامه لتتوالى علينا تزورنا وتطوف بنا، تلمحنا وتعيشنا ونعيش في أرجائها، نستطيب ساعاتها ونرفل في دقائقها، نجاري لحظاتها وننزع بعد مضيها ورقتها من تقويمنا لتمضي وأخياتها إلى أن تنتهي من شهرها بأرقامها المتتالية وأسمائها المتعاقبة، يوم بعد يوم، خميس تلو خميس لنبدأ اليوم برقم واحد من ذي الحجة.

شهر تختتم به السنة الهجرية شهورها وفي ختامها مسك الأيام، عشر يحبها الله، وفيها يقام ركن من أركان الإسلام وبه يكتمل البنيان، وفيها كفارات ومغفرة يهبها الله للحجاج، الذين يؤدون مناسكهم، وفيها أجر عظيم يهبه الكريم لمَن يعظمون الزمان، ويقبلون على الأعمال الصالحة في شتى أقطار العالم.

فيها قال رسولنا الأمين عليه الصلاة والسلام، عن ابن عباس، عن النبي (ﷺ) أنه قال: «ما العمل في أيام أفضل منها في هذه» قالوا: ولا الجهاد؟ قال: «ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء» صحيح البخاري 969 ص 436.

وفيها يوم عرفة ذو المميزات الكثيرة والكنوز الوفيرة، الذي ينالها بمشيئة الله الحاج وغير الحاج، فيها أيام أسمائها وصفية تعبر عن الأحداث كيوم التروية ويوم القر ويوم النحر، وفيها نحن الذين لم يكتب لنا أن نكون في أجل البقاع نتابع بشوق ما يبثه الرائي بانتباه، نتتبع مسيرة الحجاج ونلبي معهم، حواسنا تراقب إجلالا وحبا وتعظيما وتلبي لشوق دفين مآقينا.

أيام مشرقات تشرق بالطاعات، وفيها يتسارع المغتنمون للغراس، فغراس هذه الأيام مثمرات فأعد العدة ولا تتهاون، فإنها ماضية كحال سائر الأيام، هلل واحمد الله وصم وضحي وضاعف في تلاوة القرآن، وأسبغ ساعات يومك بدعاء وتكبير وما صلح من الأعمال، فمواسم الخير في زيارة دائمة، فتخير لاستقبالها كلما حلت حال يليق بها.

* غراس

الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلا الله،

الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. ولله الحمد

@ALAmoudiSheika