يوسف الحربي

يقترن العمل الثقافي في المملكة العربية السعودية بالتنوع وتواتر الحركة وما فيها من حيوية ونشاط شمل مختلف القطاعات والتصورات البصرية والفنية والجمالية توازيًا مع رؤية 2030 ودعمًا للتنمية الاقتصادية، وللشمولية الإبداعية التي خلقت التواصل بين المجتمع ومختلف القطاعات ارتكازًا على نشر الوعي والإدراك المُتبصر للجمال لكل فئات المجتمع ودوره في تثبيت الإشعاع العالمي للهوية الثقافية السعودية، وهو ما تشهده مدينة الرياض عاصمة المملكة ومركزها الثقافي بكل انسجام مع كل الفئات الدافعة، والطاقات الشغوفة بالابتكار الفني، والتفاعل المندمج بين المسؤولين والمنظمين والمثقفين والرواد وهذا ما استطاع خلال السنوات الأخيرة أن يُجدِّد العقلية المهتمة بالعمل الثقافي، ويخلق نجاعة وجدية وتعاونًا متكاملًا بين كل الفاعلين والمهتمين بفتح باب الاقتراح والمبادرة، وتوفير فضاءات العرض والاكتشاف والتعريف بالتجارب والنهل منها، والمساعدة على التجريب.

وهو ما رأيناه في عدة فضاءات في الرياض، وما تسعى له العديد من قاعات العرض والغاليرهات التي استقبلت طاقات سعودية ودولية لها إضافاتها الزاخرة والعميقة في المجال الثقافي، والفعل الفني والاستثمار في القطاع الثقافي.

على غرار غاليري نايلا للفن الحديث والمعاصر الذي يستقبل حاليًّا معرض «من الذاكرة إلى الضوء»؛ إيمانًا بكل الطاقات السعودية الفاعلة في الفنون الحديثة والمعاصرة، وتقديمًا لأهم أعمال الفنانين من خلال بث فرص العرض المشترك لدفع التجارب وتعريف المتلقي بالتنوع الأسلوبي الذي جمع الفنانين د. سلطان الزياد، وجاسم الضامن وإيمان العصيمي، وحسين المصوف، وباسل الخراز، حيث كان المعرض فرصة للمهتمين للاطلاع على مكامن الجمال الفني ذي الخصوصية مع الحفاظ على البصمة السعودية في تشكّل الأعمال وتفاعلها مع محيطها وبيئتها.

وقد استطاع المعرض أن يلفت الانتباه إلى تقنيات بصرية وتجارب وطنية لها خصوصياتها الجمالية التي انعكست فيها الروح السعودية بمختلف تفاصيلها ومناطقها.

جمعت بين التجريد والتعبيرية والواقعية، واجتمعت على فرض هوية سعودية ثابتة المقاييس معتدلة التوافقات الحسية التي تسرّبت بشكل متوازن جدًا في تقييماتها الذهنية، فقد نجح الغاليري في فرض توافق مُبهر بين الأعمال التي تناغمت معًا؛ لتسرد حكايا وتلونات استشرافية وإشراقات إبداعية تمازج فيها اللون مع الزخرف واندمجت فيها الفكرة مع المفهوم بأكثر من تقنية وإتقان، كانت فيه تشبه ذاتها السعودية الشامخة بكل اعتزاز.

إن التنوع الثقافي والمبادرات الفردية والجماعية هي التي تدفع للوعي وتشكّل الحس العالي الذي يحوِّل حركة العرض من مجرد اندماج ومتابعة إلى تلقٍّ واحتواء وتمازج كثيف وحيوي يستطيع أن يفتح أفقًا جديدًا للفنون، ويستطيع أن يُنعش حركة التواصل والاقتناء والاستثمار.

@yousifalharbi