يجد بعض الأزواج «قليلي الخاتمة»! فرصتهم في الانطلاق والتحرر من قيود الزوجية «كما يعتقدون» في فترة نفاس الزوجة وغيابها عند أهلها في الغالب لشهر أو شهرين، فخاتمة الحب لديهم تعني التسكع والسفر يمنة ويسرة أو البحث عن زوجة ثانية تملأ فراغهم المصطنع بعيدا عن الأعين المشغولة بالمولود الجديد والتبريكات والزيارات! فالرواية الجميلة، التي صنعها مع زوجته لم يحسن خاتمتها! وقد حدثتني إحدى الصديقات عن جيرانهم «من جنسية عربية» ووقوف الزوج إلى جانب زوجته فترة النفاس فوردة داخلة ووردة خارجة وهدية داخلة وهدية خارجة! وعلى حد قولها إن هذه الجنسية! يتميز أزواجهم بالإخلاص للأسرة ومعاونة الزوجة والوقوف إلى جانبها في المواقف، التي تتطلب ذلك، وهم يقتسمون أعمال البيت ولا يعيبهم ذلك ثم تتحسر صديقتي وتقول «مو زي ربعنا! اللي يعيش كنه ملك ولا يفرط في حقوقه حتى وهي أشد حالات ضعفها» - والعهدة عليها فأنا مجرد ناقل ـ! مع جهلي بكلمة «ربعنا» وماذا تقصد بها!
وفي صالات الانتظار في أقسام الولادة نجد الأزواج اللطفاء الذين يبقون لساعات طويلة منتظرين خلاص زوجاتهم من ذلك المخاض المنهك بسماع صراخ طفلهم ليسارعوا لتهدئة الزوجة ومشاركتها شيئا من آلامها عدا أولئك الذين لا يرضون إلا أن يكونوا في ذات الغرفة!! بينما البعض يمارس دور سائق التاكسي، الذي يقذف بها أمام باب المشفى وينطلق للحياة انطلاق المنتصر! ولعل هذا ألطف من ذلك الذي يوكل مهمة إيصال الزوجة لأحد أقربائه أو سائقه! بحجة انشغاله! ثم لا يفكر بالاتصال للاطمئنان على الزوجة أو طفلها أقصد طفله!
والحقيقة أن فترة النفاس تتطلب وقوف الزوج إلى جانب زوجته ومشاركتها فرحة المولود الجديد والآلام والتغيرات الفسيولوجية المصاحبة، التي منها حمى النفاس وما يصاحبها من آلام، وقد تصل لحد الأمراض النفسية كالإصابة باكتئاب أو ذهان ما بعد الولادة، الذي يشمل تقلبات في المزاج ونوبات بكاء وصعوبة في النوم وشعور عميق بالألم وقد تصل لوساوس بشأن المولود وسلوكيات مهددة للحياة قد تمتد لمدة سنة، فإذا واجهت المرأة هذه التغيرات وحيدة بعيدا عن زوجها، الذي تعتقد أنه الأقرب لروحها أو اكتشفت مواقف تنم عن غياب وأنانية ووقت غير مناسب لرغباته قد يتفاقم لديها الألم فتتصرف تصرفات لا واعية.
وحوادث اكتئاب ما بعد الولادة ليست جديدة، فبين الفينة والأخرى تحمل لنا الأخبار شيئاً منها بدوافع مختلفة لكن القاسم المشترك هو اكتئاب وخوف من المستقبل أو شعور بالفشل والألم ووحدة لم يكن فيها شريك الحياة متواجدا كجزء من ذلك المشهد، وربما لا تكون الزوجة من أولئك الذين لديهم استعدادات وراثية لكن تظل تنظر للزوج بأنه الكائن الوحيد، الذي يستطيع التخفيف عنها وهي في أمس الحاجة له، بل إن الفرح بالمولود وحمله وملاعبته يشكل سعادة عارمة للزوجة ولا عزاء لأولئك الممتلئين بالجفاف العاطفي والتصحر، فأينما ولوا لا تثمر أراضيهم!
ولعل القطط التي تقتل صغارها بأي دافع كان! معذورة!! فلا يوجد مَن يدعمها أو يواسيها أو يشاركها همومها ومخاوفها أما المرأة ذات المشاعر والأحاسيس فتظل تحتاج للكلمة الطيبة والنظرة الحانية والمواساة الصادقة.
فيا أيها الأزواج لا تكونوا قليلي خاتمة أو «ما لكم خاتمة أصلا»!! تصنعوا الرومانسية إن لم تعرفوها والشراكة الحقيقية إن لم تقرأوها.. والسلام.
@ghannia
وفي صالات الانتظار في أقسام الولادة نجد الأزواج اللطفاء الذين يبقون لساعات طويلة منتظرين خلاص زوجاتهم من ذلك المخاض المنهك بسماع صراخ طفلهم ليسارعوا لتهدئة الزوجة ومشاركتها شيئا من آلامها عدا أولئك الذين لا يرضون إلا أن يكونوا في ذات الغرفة!! بينما البعض يمارس دور سائق التاكسي، الذي يقذف بها أمام باب المشفى وينطلق للحياة انطلاق المنتصر! ولعل هذا ألطف من ذلك الذي يوكل مهمة إيصال الزوجة لأحد أقربائه أو سائقه! بحجة انشغاله! ثم لا يفكر بالاتصال للاطمئنان على الزوجة أو طفلها أقصد طفله!
والحقيقة أن فترة النفاس تتطلب وقوف الزوج إلى جانب زوجته ومشاركتها فرحة المولود الجديد والآلام والتغيرات الفسيولوجية المصاحبة، التي منها حمى النفاس وما يصاحبها من آلام، وقد تصل لحد الأمراض النفسية كالإصابة باكتئاب أو ذهان ما بعد الولادة، الذي يشمل تقلبات في المزاج ونوبات بكاء وصعوبة في النوم وشعور عميق بالألم وقد تصل لوساوس بشأن المولود وسلوكيات مهددة للحياة قد تمتد لمدة سنة، فإذا واجهت المرأة هذه التغيرات وحيدة بعيدا عن زوجها، الذي تعتقد أنه الأقرب لروحها أو اكتشفت مواقف تنم عن غياب وأنانية ووقت غير مناسب لرغباته قد يتفاقم لديها الألم فتتصرف تصرفات لا واعية.
وحوادث اكتئاب ما بعد الولادة ليست جديدة، فبين الفينة والأخرى تحمل لنا الأخبار شيئاً منها بدوافع مختلفة لكن القاسم المشترك هو اكتئاب وخوف من المستقبل أو شعور بالفشل والألم ووحدة لم يكن فيها شريك الحياة متواجدا كجزء من ذلك المشهد، وربما لا تكون الزوجة من أولئك الذين لديهم استعدادات وراثية لكن تظل تنظر للزوج بأنه الكائن الوحيد، الذي يستطيع التخفيف عنها وهي في أمس الحاجة له، بل إن الفرح بالمولود وحمله وملاعبته يشكل سعادة عارمة للزوجة ولا عزاء لأولئك الممتلئين بالجفاف العاطفي والتصحر، فأينما ولوا لا تثمر أراضيهم!
ولعل القطط التي تقتل صغارها بأي دافع كان! معذورة!! فلا يوجد مَن يدعمها أو يواسيها أو يشاركها همومها ومخاوفها أما المرأة ذات المشاعر والأحاسيس فتظل تحتاج للكلمة الطيبة والنظرة الحانية والمواساة الصادقة.
فيا أيها الأزواج لا تكونوا قليلي خاتمة أو «ما لكم خاتمة أصلا»!! تصنعوا الرومانسية إن لم تعرفوها والشراكة الحقيقية إن لم تقرأوها.. والسلام.
@ghannia