عبدالله العزمان

نشأ يتيمًا منذ نعومة أظافره، ثم فقد والدته وهو في السادسة من عمره، وفقد الزوجة الحنون، التي وقفت معه وثبتته، ثم فقد عمه الذي كان يدافع عنه وينصره، ولقي من قومه البلاء والعنت، ثم دانت له الدنيا -عليه الصلاة والسلام-، وألقي يوسف الصبيُّ في الجُبِّ، وانتشل بدلو وبيع بثمن بخس، ثم أصبح عزيزا لمصر.

الصفحات القاسية في حياتنا هي مَن تصنعنا وتكوّن شخصيتنا، فمَن عاش في رغد ودعة، سيصعب عليه مواجهة وكتحمل أيام الدهر المتقلبة، ومرارة مواقف الأيام.

يروى أن بيضة لصقر سقطت في عش دجاج وفقس منها طائر صغير، تربى مع الدجاج، وعندما كبر لم يستطع أن يطير رغم كبر جناحيه ورغم أنه في أصل خلقته صقر، لذا فإن ما حولنا من مواقف وأحداث تصنع منا رجالًا قادرين على تحمل أعباء الحياة ومتطلباتها، أو تتركنا لعمكم.

إن كل ما يحدث لنا في حياتنا من مصائب وأحداث قاسية لهو أمر قد كتبه الله علينا، لذا فلنحمد الله ولنشكره لأن الله يجزينا خير الثواب عليها (ما يُصِيبُ المُسْلِمَ، مِن نَصَبٍ ولَا وصَبٍ، ولَا هَمٍّ ولَا حُزْنٍ ولَا أذًى ولَا غَمٍّ، حتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بهَا مِن خَطَايَاهُ).

وخلاصة القول، لا تيأس ولا تحزن لكبوة هنا أو هناك، واعلم أن الإخفاق قاد أديسون ليكون من أعظم علماء الدنيا، وأن الإحباط سكين لا يقتل إلا صاحبه.

قال الشاعر:

لقد هيئوك لأمر لو فطنت له

فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل