راكان المصعبي

الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: «مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ۚ بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله ۚ والله لا يهدي القوم الظالمين».

المقصود عدم الانتفاع، أي أن علماء بني إسرائيل لم يعملوا بالتوراة، كمثل الحمار إذا حمل كتبا لا يدري ما فيها، فهو يحملها حملا حسيا ولا يدري ما عليه.

عندما كنت في الصف الثالث المتوسط كان معلم مادة «العلوم» الأستاذ سعيد المسجن يقول لنا ويوصينا بوصية من ثلاث كلمات هي (لا تكن سطلا!!) تعجبنا من ذلك ونقول نحن بشر فكيف يكون أحدنا سطلا؟!

يقول (لا تكن سطلا أي إياك اتباع القافلة التي تمشي هباء منثورا، لا تتبعهم، ولا تقول ما يقولون ولا تفعل ما يفعلون ولا تذهب إلى ما ذهبوا إليه، إلا إن كنت فاهما وفقيها وواعيا ما في ذلك).

مرت ثلاثه أعوام على تلك النصيحة، وبقي يرددها علينا دائما من حرصه وحبه لنا.

هناك أشخاص كثر أخذوا لوحات وقاموا بتلوينها فقط لأنهم سمعوا قصص ليوناردو دافنشي، ومايكل أنجلو وفان جوخ، ووصفوا أنفسهم رسامين وهم لا يعرفون ما هو الرسم وفشلوا وسقطوا.

وعلى ذات المقياس أشخاص قاموا بصنع علامة تجارية لهم لأنهم شاهدوا أشخاصا ناجحين في هذا المجال وهم لا يفقهون ما يتطلبه الأمر، وأشخاص اشتروا هواتف جديدة لرؤيتهم ذلك المشهور اقتنى ذاك الهاتف مع أنهم ليسوا بحاجتها.

لا مشكلة في المحاولة، ولا مشكلة في الفشل فهو خطوة من خطوات سلم النجاح، لكن المشكلة الكبرى هي التقليد بغير علم ولا حساب.

كثير من الناس حاليا يتبعون مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي وهم يفعلون ويشترون ويقولون ما يقولونه ويفعلونه لا إراديا وبلا تفكير، اتباع القطيع أمر سيئ ومشمئز لأن الله سبحانه وتعالى خلقنا جميعا في أحسن تقويم وخلق كل شخص منا على أنه مميز ولا يوجد له نسخة، وخلقنا في أجمل هيئة نكون فيها، ورزقنا بعقول نفكر بها وقلوب نشعر بها، فلم ندع أي شخص يتحكم في عقولنا وبلا أي مقاومة ولا تفكير؟!.

ختاما، التشبه بالسطل هو أسوأ من الفشل، لأن الفشل هو عدم نجاح الخطة المرسومة والمدروسة، والتقليد هو الاتباع والسير بلا عقل ولا تفكير، ولكي ننهض وننجح يجب علينا السير بعقل ووعي، لكي تنهض بلادنا وحضاراتنا ونحمي الأجيال القادمة من هوس التقليد، وجنون الاندفاع والمغامرة بعقولنا وأنفسنا وأموالنا وعائلتنا.

iirakanii09@gmail.com