وليد الأحمد

في زمن سابق لانطلاق رؤية السعودية 2030 المباركة، وتحديدا نهاية العام 2008، جمعني حديث مع السفير الفرنسي في السعودية بيرتران بيزانسينو، أظهرت خلاله عجبي من تعقيدات الحصول على تأشيرة دول الاتحاد الأوروبي «تشنغن» المفروضة على مواطني السعودية دون أي اعتبار لتمتعهم بأهم المواصفات التي تبحث عنها أي دولة سياحية، فضلا عن مكانة وسمعة بلادهم المرموقة سياسيا واقتصاديا وثقافيا، فكانت إجابة السفير الفرنسي، مختصرة بأن أحد العوامل الرئيسة التي تحدد شروط الحصول على التأشيرة هو المعاملة بالمثل، مشيرا إلى أن تأشيرة زيارة السياحة إلى السعودية في تلك الفترة أصعب من شروط تأشيرة تشنغن.

السفير الفرنسي قال نصا كما نقلت عنه صحيفة «الحياة» حينها بأنه يتمنى أن تعامل السعودية مواطني فرنسا الذين يعانون الأمرين للحصول على تأشيرة زيارة السعودية بالمثل.

تذكرت هذا الحوار وأنا أقرأ إعلانا مهما لوزارة الخارجية البريطانية عن إتاحة التأشيرة الإلكترونية للسعوديين قبل زيارة المملكة المتحدة بـ 48 ساعة، دون الحاجة لتقديم طلب مسبق إلى سفارة لندن لدى السعودية، بشروط ميسرة ورسوم تقدر بـ 138 ريالا.

وتساءلت لماذا لا تزال دول تشنغن والولايات المتحدة الأمريكية متمسكة بشروط وإجراءات صعبة لتأشيرة السياحة للسعوديين تتطلب وقتا وجهدا وعناء على الرغم من أن السعودية بإلهام من رؤية السعودية 2030، شرعت أبوابها للزوار من دول تشنغن وأمريكا ومن مختلف أنحاء العالم مع نظام التأشيرة الإلكترونية اعتبارا من سبتمبر 2019 مع ملاحظة أن الوقت المستغرق لإصدار التأشيرة الإلكترونية هو 5-30 دقيقة في معظم الحالات. وأضعف الإيمان لماذا لا تعامل دول تشنغن مواطني المملكة كما تعامل بعض مواطني دول الخليج المعفيين من الفيزا؟!

أليست السعودية هي التي ابتعثت مئات الآلاف من الطلاب والطالبات مع عوائلهم إلى جامعات أمريكا ودول تشنغن ورفدت اقتصادات تلك الدول واقتصادات جامعاتها لأكثر من 17 عاما منذ العام 2005 وحتى اليوم؟!

مرت اليوم ثلاثة أعوام منذ أطلقت السعودية نظام التأشيرة الإلكترونية المميز والميسر لمواطني دول تشنغن وأمريكا وينتظر من حكومات تلك الدول أن يعاملوا مواطني السعودية بالمثل تماما كما فعلت بريطانيا.

@woahmed1