هل يمكن أن تجدد مدينة الدمام نفسها؟ هل يمكن أن تعود الحياة مرة أخرى إلى القلب التاريخي والأحياء القديمة التي هُجرت؟ المدينة كيان حي تعكس وتتجاوب مع سكانها. يتكون هذا الكيان الحي المترابط من المساكن الصغيرة التي تجتمع بالقرب من بعضها لتكون الحي، وترتبط الأحياء مع بعضها من خلال مسارات الحركة كالشرايين التي تربط بين الأعضاء لتكون كيان المدينة. تتميز المدن التقليدية بالثبات برغم التغيرات الاجتماعية والاقتصادية، يتغير فيها حجم الأسرة ويزيد عدد أفرادها ولكننا نجدهم يغيرون من وظائف الغرف في حدود المسكن ذاته، أو يقومون بشراء المسكن المجاور وضمه إليهم، فترى مساكن الحي مترابطة ومتداخلة مع بعضها. ولكن بعد الثورة الصناعية أدخلت تغيرات ثقافية متعددة على النظام التقليدي والتي أثرت بدورها على المسكن وأتاحت خيارات أخرى للأسر والعوائل تتلاءم مع هذه التغيرات الثقافية الجديدة، فحدث عدد من التنقلات السكنية وهجرت الأحياء التفليدية وانتقل السكان إلى الأحياء الجديدة وامتدت المدن أفقيا، وتحول القلب التقليدي إلى بؤر مهملة تسكنها العمالة الوافدة، ومن خلال هذه التنقلات وسمت الأحياء في المدينة بطراز معين يمثل فترة بنائه، تميز كل حي بتخطيط وبطرز للمساكن مختلف عن غيره وبالتالي أصبحت المدينة تراكمات تاريخة لطبقات الأحياء. خلفت هذه المراحل مباني عكست فترتها بل وكانت من أجمل ما بني حينها، ولكن مع زيادة التطور صار حتما على المجتمع أن يرتقي ويتطور ويواكب الحاضر السريع، فالمخططات الأحدث بخدماتها الجديدة تجذب المجتمعات وتترك الأحياء القديمة وبالتالي أصبحت المدن تتمدد أفقيا وتزداد مساحة بمساكنها التقليدية في الوسط والحديثة على الأطراف. يتطابق هذا السيناريو على كل مدن العالم تقريبا فهناك المناطق التقليدية وهناك المناطق التي تطورت بعدها.
وقد سبقتنا العديد من الدول العربية مثل مصر وسوريا ولبنان في مرحلة الاحتكاك في الحداثة، أما بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية والمنطقة الشرقية تحديدا فيعتبر اكتشاف النفط في النصف الأول من القرن العشرين البوابة الرئيسية لدخول الحداثة على المنطقة عن طريق استقدام الشركات الأجنبية أهمها شركة أرامكو. ومع زيادة التطور صار حتما على المجتمع أن يرتقي ويتطور ويواكب الحاضر السريع. يواكبه مع الحفاظ على قيمه وعاداته وتقاليده، وهي ليست بالمعادلة السهلة. فكان انجذاب المجتمع دائما إلى الأحدث.. ثم إلى الأحدث.. ثم إلى الأحدث...
ولكننا في هذه الأيام نشهد تحركات مختلفة، وما أراه يحدث بشكل بسيط في مدينة الدمام حاليا هو أشبه بالتجديد الذاتي وإعادة إحياء التقليدي، عملية عكسية لما حدث في الماضي حينما هجر السعوديون قلب المدن متجهين إلى الأطراف حيث المخططات والمباني الحديثة، أصبح هناك توجه للتجديد، فترى العديد من المساكن في الأحياء القديمة هدمت وبنيت مساكن أخرى حديثة تتلاءم مع متطلبات المجتمع، فترى تجددا تدريجيا في الأحياء وانجذاب السعوديين إليها، وترى أقدم أسواقها وهو سوق الحب في حي الدواسر (الديرة) يتجدد وينظم ويزين لاستقبال كل الأعياد والمناسبات كأساس تاريخي لمدينة الدمام وترى قوة جذبه تفعل من جديد.
فلم لا تجدد المدينة نفسها على أيدي رواد التغيير كما حدث في الماضي، وتستبدل تلك المساكن الأسمنتية التي أصبحت تمثل خطرا على ساكنيها بعدد من الوحدات السكنية الجديدة التي تجذب وتوجه السكان السعوديين مرة أخرى إلى داخل المدينة بدل التوجه إلى أطرافها، ويتحول هذا الحراك الفردي البطيء إلى حركة أقوى وأسرع تنفيذا وبذلك تتجدد المدينة وتتلاءم مع مجتمعها المتجدد.
إنستجرام: Dr_fatima_Alreda
وقد سبقتنا العديد من الدول العربية مثل مصر وسوريا ولبنان في مرحلة الاحتكاك في الحداثة، أما بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية والمنطقة الشرقية تحديدا فيعتبر اكتشاف النفط في النصف الأول من القرن العشرين البوابة الرئيسية لدخول الحداثة على المنطقة عن طريق استقدام الشركات الأجنبية أهمها شركة أرامكو. ومع زيادة التطور صار حتما على المجتمع أن يرتقي ويتطور ويواكب الحاضر السريع. يواكبه مع الحفاظ على قيمه وعاداته وتقاليده، وهي ليست بالمعادلة السهلة. فكان انجذاب المجتمع دائما إلى الأحدث.. ثم إلى الأحدث.. ثم إلى الأحدث...
ولكننا في هذه الأيام نشهد تحركات مختلفة، وما أراه يحدث بشكل بسيط في مدينة الدمام حاليا هو أشبه بالتجديد الذاتي وإعادة إحياء التقليدي، عملية عكسية لما حدث في الماضي حينما هجر السعوديون قلب المدن متجهين إلى الأطراف حيث المخططات والمباني الحديثة، أصبح هناك توجه للتجديد، فترى العديد من المساكن في الأحياء القديمة هدمت وبنيت مساكن أخرى حديثة تتلاءم مع متطلبات المجتمع، فترى تجددا تدريجيا في الأحياء وانجذاب السعوديين إليها، وترى أقدم أسواقها وهو سوق الحب في حي الدواسر (الديرة) يتجدد وينظم ويزين لاستقبال كل الأعياد والمناسبات كأساس تاريخي لمدينة الدمام وترى قوة جذبه تفعل من جديد.
فلم لا تجدد المدينة نفسها على أيدي رواد التغيير كما حدث في الماضي، وتستبدل تلك المساكن الأسمنتية التي أصبحت تمثل خطرا على ساكنيها بعدد من الوحدات السكنية الجديدة التي تجذب وتوجه السكان السعوديين مرة أخرى إلى داخل المدينة بدل التوجه إلى أطرافها، ويتحول هذا الحراك الفردي البطيء إلى حركة أقوى وأسرع تنفيذا وبذلك تتجدد المدينة وتتلاءم مع مجتمعها المتجدد.
إنستجرام: Dr_fatima_Alreda