شيخة العامودي

بدأت سفر رمضان تختصر أطباقها، وتراويحها بدأت تتخلى عن شفعها ووترها لقيامها، بدأ الفجر يكبر مبكرا وتأخرت دقائق المغرب تأخرا متتابعا ونحن في ثنايا الأيام أبعاض فبعضنا فهم أن معادلة أيام رمضان تبدأ مهرولة وتنتهي كذلك لا تتمهل عاما بعد عام وبعضنا تصورها وثابة تحسن الوثب وقفزاتها عشرا عشرا وبعضنا يتساءل نفس السؤال كل عام كيف انتهينا اليوم وكأننا بدأنا بالأمس، ورغم أن صيغ أقوالنا المختلفة تتفق على أنه شهر تتسابق أيامه ويتسابق المؤمنون فيه مع لحظاته ليدركوا أجرا لا يعلمونه ويقدره الله ويتصورون «باب الريان» ومنه تنطلق صور عن ثواب الديان من كل آيات النعيم التي قرأوها ويستبشرون بالأضعاف التي يعجزون عن تصورها ويؤمنون بها استنادا لقوله تعالى في حديثه القدسي «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» صحيح البخاري (4779)

قيام ليالي العشر وصولا لليلة ٢٩ قيام يحمل ملامح الوداع لضيف يعودنا كل عام خفيفا متعجلا، ورغم نهج هلاله الذي يكتمل بدرا ليعود هلالا كنهج باقي الشهور في ذلك إلا أنه لا يشابهها فهو شهر يضم ليالي مباركة وليلة بمزاياها متفردة تمر على عجل تسمى ليلة القدر وهي كالقمر ليلة ينعكس نورها على من قدر المولى أن يفوز بها فيظفر، أمرها سر استتر يوفق الله إليها من عباده من تخير.

ليالي رمضان تجري كجريان الماء العذب في الأنهار المتدفقة من الرواسي العالية التي لا يستوقفها أو يغير مجراها شيء إلى أن نصل إلى آخر ليلة ليلة ختام ووداع، ليلة من شهر يعود وتعود مرة كل عام ليلة من هدايا الرحمن، ليلة فيها تسجد سجدة شكر طويلة على كل خير وفقك إليه الله، ليلة نبر فيها أنفسنا فنكثر الحمد والاستغفار ونخرج قبل صلاة العيد «زكاة الفطر» كرامات الله لنا لجبر الخلل وليفرح المسكين، ليلة من أجمل ليالي الزمان التي سيحسدنا عليها وعلى رفيقاتها في آخر المآل كل مغضوب عليه ومكذب ضال.

* تضرع وابتهال

اللهم أتم علينا شهرنا برحمتك واجعلنا ممن فاز برضوانك وعتق بإحسانك وتقبل طاعاتنا بكرمك ولا تجعلنا محرومين من رحمتك وجد علينا بفضلك وهب لنا نفسا لوامة تخشى غضبك وتجتهد لنيل محبتك وغفرانك.. آمين.

@ALAmoudiSheika