عبدالله الألمعي

لم أكن يوما مصدرا لقرار أو مفكرا لمشورة أو ما شابه ذلك، ولكن في إحدى الليالي الجميلة جمعني أحد الأصدقاء بصديق له من قبائل الشمال، وكان حديثنا يدور حول الاختلافات ما بيننا نحن الجنوب وبينهم.

وكان أبرز اختلاف حاضرا هو تكلفة الزواجات لدينا عكسهم، وكيف نعظمها ونصل بها إلى حد البذخ والتكاليف الطائلة، التي تجعل من المتزوج يحمل على عاتقه الديون لترافقه بقية عمره من أجل ليلة واحدة.

وعلى هذا الجانب كان حديثي مع صاحبنا الشمالي، أنهم بسطوا أيديهم بيد واحدة وتكاتف امتثالا لسنة نبينا -عليه الصلاة والسلام- بأنهم يجتمعون في أيام عيد الفطر للمعايدة في حفل واحد يرتكز على مبدأ «يد الله مع الجماعة»، وبأن تتكفل القبيلة والمجتمع بتزويج أبنائهم، أو يتكفل أحد رجال الأعمال من القبيلة بتزويج أبناء قبيلته.

هذه الفكرة ستكون في بدايتها غريبة نوعا ما ومرفوضة وبالأخص على الأسر ذات الدخل المحدود، لأنهم كانوا يتخذون من تضخيم الزواج حيلة على أن يكون بينهم وبين أصحاب الدخل العالي مكانة ورفعة، لأن ما نراه اليوم وبكل أسف وهي قاعدة سميتها في مجتمعنا «الزواج مفخرة الفقير».

وكما شاهدنا في أثناء كورونا، التي اتخذها البعض فرصة للهرب من المجتمع وعادته السيئة بأنهم اتجهوا لإقامة زواجاتهم وكانوا أعدادا كثيرة في مدة قصيرة، باختصار الحفل امتثالا لقرارات الدولة، فوفروا على أنفسهم وحملوها على طاقتها.

أتمنى يوما أن أرى مجتمعي يتكاتف على أن يجعل الزواج الجماعي مبدأ له، فإن لم يكن التكاتف في مثل هذه المناسبات أولوية فلا أعتقد أن يكون التكاتف والتعاون مستقبلا سوى زيف.

وتذكروا يوما أن أعداد الطلاق كثرت، وأهم أسبابها هو العوز المالي الذي يواجه المتزوج ما بعد زواجه، وكيف أن المتوسط لتكلفة ليلة زواج واحدة لعريس واحد في مجتمعنا يقارب على (180) ألف ريال!

@asir_26