وليد الأحمد

المؤسسات الإعلامية هي الأقدر على صناعة التأثير في الرأي العام الدولي، وفي مخاطبة الجمهور غير المحلي مقارنة بمنصات الإعلام الجديد، لسبب جوهري يمكن تسميته بـ«القيمة المهنية» أي أن محتوى الأولى موثوق ومؤسسي ومبني على معايير الصحافة والإنتاج الإعلامي، بينما يعتمد إنتاج حسابات التواصل الاجتماعي على إبداع الأفراد في جذب التفاعل، دون أن يكتسب المحتوى ذات المستوى للمصداقية والموثوقية والدلالة.

«سكتش» أو مشهد كوميدي قصير واحد لا تتجاوز مدته دقيقتين وبسيط في أدواته وأدائه نجح فيه الممثل خالد الفراج في تقليد الرئيس الأمريكي جو بايدن ضمن حلقات مسلسل «استديو 22» على قناة mbc شهد تفاعلاً لافتاً في وسائل إعلام أمريكية كبرى وأعطى دلالة بأن الإعلام السعودي ومؤسساته قوية ومؤثرة متى وجدت الدعم والفرصة والتمكين.

قناة «فوكس نيوز» الإخبارية الأمريكية الشهيرة ناقشت مع ضيوف مثقفين وسياسيين مقطع التقليد معتبرة أن الحلقة بثت على تليفزيون سعودي وشاهدها الملايين، وقبلها أشاد موقع The Daily Caller الإخباري، الذي يبث من واشنطن بمقطع التقليد للرئيس بايدن، واعتبر أن المقطع يتفوق في طرافته على ما يقوم به البرنامج الأمريكي الجماهيري الشهير: Saturday Night Live. ونالت تغريدة الموقع بمقطع التقليد على تويتر مشاهدات كبيرة بلغت نحو 4 ملايين، وحصدت أكثر من 50 ألف إعجاب وإعادة تغريدة فضلا عن ألفي رد.

الأكيد أن مقطع التقليد ما كانت لتلتقطه وتهتم به وسائل الإعلام الأمريكية لو أنه صدر من أحد حسابات السوشيال الميديا مهما كان حجم متابعيه وجماهيريته وحجم التفاعل معه، لنخلص إلى أهمية وقيمة المؤسسات الإعلامية ومنتجاتها وضرورة دعمها لتبقى وتزدهر؛ لأن قيمتها المهنية لا يمكن تعويضها بالاعتماد على منصات الإعلام الجديد.

@woahmed1