ماجد الحربي

لم يكُن الوعي أصلاً في حياتنا منذ بدايتها، بل هي مهمة وقوة فردية مستمرة تعزز قواها مدى الاستجابة المجتمعية بتطور الأحداث، التي تحدد مسارنا للمستقبل في سبيل دفع عجلة النهوض للارتقاء الفكري ومحاربة وجود التخلف المُجتمعي وتشجيع الفكر الذي يحمل بذور النهضة، فالوعي الإدراكي هو الكفيل بما يساهم بالارتقاء بنا أو تراجعنا للأسفل، فالفائدة المُجتمعية تخرج ممن يساهم في بناء مجتمعه بعلم يتعلمه أو اكتشاف يكتشفه يُميز مُجتمعه ويتميز بما قدمه، بل ويكون قدوة يُقتدى به وبنجاحه، فالشهرة هي وسام شرف يمنحه المُجتمع لمَن يضيف له بعلمه وابتكاره أو بادر بما يلامس حاجته، وطريق ناجح إذا سُلك من باب الموهبة، وإما حين يُعطى هذا الوسام لمَن ليس لديه علم ولا موهبة ولا محتوى يخدم المجتمع فلن تجد حينها المكانة للعلماء المُتميزين والأدباء والمثقفين ولا عمن يقدم لمجتمعه ما يفيده لأنه أخذها منعدم الضمير الإنساني فارغ المُحتوى خالي القيم والمبادئ بأقصر طرقها وتربع على منصة الظهور الإعلامي وحصلوا على شرعية الشهرة من المؤسسات الرسمية والشركات الدعائية في التسويق، إن من فضائل الأزمات أن ذلك لم يستمر ذلك طويلاً، فحين ظهرت الأزمة كشفت الغطاء عما بداخل عقولهم وأظهرت لنا حجم الجانب السلبي في إعلامنا وغياب وعينا في إعطائهم المكانة والشأن، الذي كان من المفترض علينا إعطاؤه مَن يستحقه، دائما أقول إن للأزمات الفضل في كشف ما غاب عن أعيننا في زحمة الحياة في الوقت الذي يرى لها هؤلاء بأنها فرصة لتحديث شهرتهم ومكانتهم بالخروج عن المألوف والمتاجرة واستغلال وقت الأزمات دون وعي جعلنا ندرك أننا أمضينا وقتاً طويلاً في مشاهدة النرجسية وجميع أنماط التباهي.

majidalharbi188@