محمد العصيمي

المستقبل يولد في الماضي، سواءً أكان مستقبل الإنسان أم الدول. وكل ما كان ذلك الماضي أكثر كفاحاً وجهاداً وإخلاصاً كان المستقبل أكثر قوة وصلابة. الماضي الرخو يلد مستقبلاً رخواً، والعكس صحيح تماماً.

المملكة حين تحتفل وتحتفي هذه الأيام بتاريخ تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود، -طيب الله ثراه-، فإنها تتذكر يوماً كبيراً من أيام ماضيها العريق المكتظ بأحداث الجهاد والكفاح والبناء للدولة الحقيقية الأولى بالجزيرة العربية في العصر الحديث.

ذلك الماضي هو الذي أنتج الحاضر، الذي نحن فيه، وبلور كينونتنا كسعوديين من خلال ما تركه من إرث الدولة الموحدة، القادرة والعادلة، والطامحة إلى معالي الأمور.

غير مشيئة الله وتوفيقه لم يُهدينا أحد ذلك الماضي، الذي صَنَعَنا وشكّلنا دولة وشعباً. ولذلك نحن نختلف عن حال بعض الدول والشعوب، التي تَشكّل ماضيها من الاحتلالات أو الاستعمارات أو الوصايات.

وهذا هو سر أصالتنا وارتباطنا الوثيق ببعضنا، قيادة وشعباً، منذ يوم التأسيس إلى الآن.

ومن هذه الأصالة اكتسبنا صلابة ووحدة توجهنا، الذي فوت الفرص على أعدائنا، وأوصلنا إلى دولة اليوم القادرة والمزدهرة، حيث لم يعد لتطلعاتنا وطموحاتنا حدود.

@ma_alosaimi