د. شلاش الضبعان

نسعد بخدمتك، ونفيدك بمعالجة الشكوى، وتم الإقفال. وقد يكون بعدها حرفان يحملان اسم الموظف.

رسالة جميلة وراقية وتدل على التواصل والحرص على رفع مؤشرات الأداء وتطمئن أننا نسير في الطريق الصحيح، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل فعلا تمت الخدمة على الوجه المطلوب؟!

الجواب مع شديد الأسف في بعض الأحيان إن لم يكن معظمها: لا!

والسبب في الغالب أن كم من مريد للخير لم يوفق في الوصول إليه، ففي خضم السعي للحوكمة والاعتماد على مؤشرات الأداء أصبح اهتمام بعض موظفي المؤسسات ومن ورائهم مديريهم بالكم أكثر من الكيف، فالمدير يريد عددا، والموظف يريد أن يتخلص من الضغط.

فالمحاسبة ليست على الفعالية والكفاءة، بل على كم أنجزت من معاملة، وكم الوقت الذي استغرقته، بدون التركيز على جودة الخدمة وإرضائها للمستفيد، ولذلك يسعى الموظف لإغلاق ملف الشكوى بأي طريقة كانت حتى ولو كان بما يحرج سمعة المؤسسة ويدمر الأهداف التي تسعى إليها، وتلك مصيبة، والمصيبة الأعظم حين يجير ذلك كإنجاز.

ما الحل؟

الاعتراف بوجود المشكلة والسعي في معالجة الفهم الخاطئ لهذه المبادئ الإدارية العظيمة حل، ونشر ثقافة تنظيمية في المؤسسة تقوم على المحافظة على التميز التقني التي تحظى به مؤسساتنا، والإدراك أن تميز المؤسسات المتميزة التي يفخر بها موظفوها ومجتمعها يقوم على نوعية الخدمة أكثر من الكمية.

أيضا الرقابة مهمة ولكن نحتاج لإعادة ترتيب آلياتها، فنعرف من نكلف؟ وعلى ماذا نحاسب؟، فليست القضية أرقاما تكتب وتضمن في التقارير، بل تميز في الخدمات يحقق الأهداف ويرفع سمعة المؤسسة.

أيضا إعادة هندسة الإجراءات بحيث يعطى الموظف وقتا كافيا للإنجاز، فليس الخيار الأفضل دوما هو الأقل وقتا وجهدا وتكاليف، بل الأفضل ما أخذ حقه من وقت تماما، بالإضافة إلى مكافأة من يحقق المؤشرات بكفاءة بحيث يرى الموظف هذه المؤشرات فرصة للتقدم والتطور، وليست سيفا مصلتا على رقبته، يكرهها فيتلاعب بها وبمدلولاتها.

ولذلك من الأهمية بمكان تدريب الموظف على الهدف الأسمى من مؤشرات الأداء وما تحققه الحوكمة التي تتوجه لها بلادنا بتميز ولله الحمد.

نسعد بما نحظى اليوم به من خدمات إلكترونية لا تضاهى، ولذلك يجب ألا نترك هذا التميز يتلاعب به من خلال عبث بعض العابثين.

كما أشكر الأستاذ فتحي الوصيبعي على تواصله واهتمامه ففكرة هذا المقال منه.

@shlash2020