شكلت الشائعات مصدرا مهما للمعلومات على مدى التاريخ وحتى عصرنا هذا. ودلت دراسات كثيرة على وجود زيادة ملحوظة في حجم الشائعات خلال فترات الأوبئة والجائحات. وعادة ما تنتشر الشائعات خلال هذه الفترات بسبب حالة عدم اليقين التي تنتشر خلال هذه الفترات إضافة إلى شح المعلومات المطلوبة خاصة عن خطورة العدوى، والإرشادات حول كيفية التعامل مع أخطار العدوى وغالبا ما تأتي هذه الشائعات من مصادر مجهولة، وتنتشر بين أعداد كبيرة من خلال شبكات التواصل الاجتماعي وتتحور الجمل والمعاني لتصبح أقصر وقد تتحور الكلمات والمعاني من عدة أشخاص لتطابق آراء بعض الأشخاص، والتوقعات، وثقافة وعادات المجتمع. وقد تكون هذه الشائعات صحيحة أو خاطئة وقد تتضمن معلومات صحيحة أو خيالية وحتى قصصا قد تبدو للبعض معقولة للوهلة الأولى وقد تؤدي هذه الشائعات إلى بث الرعب والخوف والهلع في نفوس بعض الأشخاص.
نظرية العدوى هي نظرية السلوك الجماعي، وقد طور هذه النظرية العالم الفرنسي غوستاف لوبون وشرحها في كتابه The Crowd: A Study of the Popular Mind وبين في هذه النظرية كيف يمكن لحشد من الناس أن يحدث تأثيرا على سلوك أو عواطف الأفراد. فبمجرد أن يشكل فرد جزءا من حشد منظم، تتغير مكانته في السلم الاجتماعي ضمن هذه المجموعة. فعلى سبيل المثال، قد يكون الفرد انعزاليا أو فردًا مثقفًا في الظروف العادية، ولكنه يتغير عند انتمائه لحشد من الناس وقد يتصرف بشكل مختلف تماما عما هو عليه في الأحوال العادية، وقد تظهر تصرفات فطرية غير معتادة منه مثل العنف، والوحشية، والحماسة وبطولة الكائنات البدائية كما لو أنه مخلوق يتصرف بالفطرة. ويمكن أن يكون شديد التأثر بالكلمات والشعارات والصور بشكل كبير.
وخلال الجائحات وبحسب نظرية العدوى، قد تكون العدوى بأسلوب عاطفي أو سلوكي. فالعدوى العاطفية تنتشر من خلال تعرض الحشد لمؤثر عاطفي يؤثر على مزاج الأفراد، بينما تنتشر العدوى السلوكية من خلال نسخ وتقليد سلوكيات يظهرها فرد من الحشد ويتم نسخها من قبل أفراد آخرين قريبين منه في الحشد أو سمعوا عن هذا السلوك من خلال التغطية الإعلامية. ونرى هذ التأثير جليًا فيما يحدث في بعض الدول التي يستخدم فيها زعماء ميليشيات متطرفة أسلوب الحشد الديني العاطفي للتأثير على الحشود. وخلال الجائحات، ينتشر الغضب والقلق والكآبة وغالبا ما يتبادل الناس مشاعرهم وأحاسيسهم عن طريق العديد من قنوات التواصل الاجتماعي، ويمكن لهذا أن يؤثر على المناخ العاطفي وبنية القيم في المجتمع. وخلال أزمة فيروس كورونا، أدى ذلك إلى انتشار مناخ عاطفي سلبي، وبالتالي أدى إلى تغييرات في الحقوق والقيم المجتمعية على المدى الطويل. ومثال آخر على ذلك هو انتشار الذعر والخوف بين الناس خلال أزمة كورونا وأصبح البقاء على قيد الحياة أساسيا للبعض، وأدت هذه المخاوف إلى موجة شراء الحاجيات الأساسية وتخزينها بدافع الذعر الجماعي، والاعتقاد بأنها ستنفد بسبب الجائحة وهذا أيضا يثير الرعب والخوف والقلق لدى الآخرين الذين يشاهدون ويسمعون ما يحصل في مخازن التموينات الغذائية من خلال الوسائل المرئية والمسموعة. إضافة إلى ذلك، فإن الإعلام يؤثر بشدة على آراء وقرارات الناس لاتخاذ الإجراءات التي تتعلق بصحتهم. إضافة لذلك، وبسبب سهولة الوصول إلى الإنترنت والوسائط الإلكترونية، ومشاركة المعلومات حول وباء كورونا، فإن الحشد الضخم للمعلومات أدى إلى وباء معلوماتي، طرحت خلاله مجموعة من التحديات مثل الأخبار الكاذبة، ونظرية المؤامرة والعلاجات السحرية والأخبار العنصرية بمعدل ينذر بالخطر خاصة مع ازدياد القلق والتوتر والوفيات.
وتشير الدراسات إلى أن هناك عددا من العوامل التي تحدد مدى ومعدل العدوى السلوكية والعاطفية، منها الكثافة السكانية وعدد السكان المعرض للإصابة، وشخصية الفرد واستعداده للتأثر وأسلوب نقل السلوكيات أو العواطف والتقاليد والأعراف المجتمعية. لذلك على الجميع توخي الحذر وأخذ المعلومات من مصادر موثوقة، فترديد الشائعات يمكن أن يصورها للكثير على أنها حقائق يصعب تكذيبها مع الوقت.
@almaiahmad2
نظرية العدوى هي نظرية السلوك الجماعي، وقد طور هذه النظرية العالم الفرنسي غوستاف لوبون وشرحها في كتابه The Crowd: A Study of the Popular Mind وبين في هذه النظرية كيف يمكن لحشد من الناس أن يحدث تأثيرا على سلوك أو عواطف الأفراد. فبمجرد أن يشكل فرد جزءا من حشد منظم، تتغير مكانته في السلم الاجتماعي ضمن هذه المجموعة. فعلى سبيل المثال، قد يكون الفرد انعزاليا أو فردًا مثقفًا في الظروف العادية، ولكنه يتغير عند انتمائه لحشد من الناس وقد يتصرف بشكل مختلف تماما عما هو عليه في الأحوال العادية، وقد تظهر تصرفات فطرية غير معتادة منه مثل العنف، والوحشية، والحماسة وبطولة الكائنات البدائية كما لو أنه مخلوق يتصرف بالفطرة. ويمكن أن يكون شديد التأثر بالكلمات والشعارات والصور بشكل كبير.
وخلال الجائحات وبحسب نظرية العدوى، قد تكون العدوى بأسلوب عاطفي أو سلوكي. فالعدوى العاطفية تنتشر من خلال تعرض الحشد لمؤثر عاطفي يؤثر على مزاج الأفراد، بينما تنتشر العدوى السلوكية من خلال نسخ وتقليد سلوكيات يظهرها فرد من الحشد ويتم نسخها من قبل أفراد آخرين قريبين منه في الحشد أو سمعوا عن هذا السلوك من خلال التغطية الإعلامية. ونرى هذ التأثير جليًا فيما يحدث في بعض الدول التي يستخدم فيها زعماء ميليشيات متطرفة أسلوب الحشد الديني العاطفي للتأثير على الحشود. وخلال الجائحات، ينتشر الغضب والقلق والكآبة وغالبا ما يتبادل الناس مشاعرهم وأحاسيسهم عن طريق العديد من قنوات التواصل الاجتماعي، ويمكن لهذا أن يؤثر على المناخ العاطفي وبنية القيم في المجتمع. وخلال أزمة فيروس كورونا، أدى ذلك إلى انتشار مناخ عاطفي سلبي، وبالتالي أدى إلى تغييرات في الحقوق والقيم المجتمعية على المدى الطويل. ومثال آخر على ذلك هو انتشار الذعر والخوف بين الناس خلال أزمة كورونا وأصبح البقاء على قيد الحياة أساسيا للبعض، وأدت هذه المخاوف إلى موجة شراء الحاجيات الأساسية وتخزينها بدافع الذعر الجماعي، والاعتقاد بأنها ستنفد بسبب الجائحة وهذا أيضا يثير الرعب والخوف والقلق لدى الآخرين الذين يشاهدون ويسمعون ما يحصل في مخازن التموينات الغذائية من خلال الوسائل المرئية والمسموعة. إضافة إلى ذلك، فإن الإعلام يؤثر بشدة على آراء وقرارات الناس لاتخاذ الإجراءات التي تتعلق بصحتهم. إضافة لذلك، وبسبب سهولة الوصول إلى الإنترنت والوسائط الإلكترونية، ومشاركة المعلومات حول وباء كورونا، فإن الحشد الضخم للمعلومات أدى إلى وباء معلوماتي، طرحت خلاله مجموعة من التحديات مثل الأخبار الكاذبة، ونظرية المؤامرة والعلاجات السحرية والأخبار العنصرية بمعدل ينذر بالخطر خاصة مع ازدياد القلق والتوتر والوفيات.
وتشير الدراسات إلى أن هناك عددا من العوامل التي تحدد مدى ومعدل العدوى السلوكية والعاطفية، منها الكثافة السكانية وعدد السكان المعرض للإصابة، وشخصية الفرد واستعداده للتأثر وأسلوب نقل السلوكيات أو العواطف والتقاليد والأعراف المجتمعية. لذلك على الجميع توخي الحذر وأخذ المعلومات من مصادر موثوقة، فترديد الشائعات يمكن أن يصورها للكثير على أنها حقائق يصعب تكذيبها مع الوقت.
@almaiahmad2