عمر بن عبدالرحمن الشدي

في عالم أصبحت الأتمتة جزءًا مهمًا في التحول الوظيفي، قامت تلك بتسريع عملية التغيير التي نعيشها حاليًا لنرى عجلته أسرع وأكثر دقة من السابق، وأصبح التغيير ملموسًا في النطاق الوظيفي كل خمس سنوات وربما أقل!، والذي خلق نوعًا من صعوبة المتابعة والتكيُّف مع هذا التغيّر الحاصل، والرهان الأكبر لتسيّد عالم الأعمال هو مدى تكيّفك مع هذه السرعة.

وكلنا يرى أن برامج «الحاسوب» التي كانت تخصصات بسيطة تشعَّبت وتغيَّرت، وخرجت منها أنواع جديدة مع مرور الزمن، لتضيق المسافة الواسعة بين التكنولوجيا والعمل، حتى أصبحت حاليًا في وضع التكامل، والذي تسبب في فقد عدد كبير من الوظائف، واستبدالها بالعمل الآلي، والتحدي هنا، والذي ذكرته، مدى قوة استجابة الفرد للتغيير والتطوير والتدريب والتكيُّف مع الابتكارات أو الاندماج كجزء منه.

وحسب مؤتمرات عالمية وأبرزها تقرير مستقبل الوظائف لعام 2020 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، أن المتغيرات ستزيح 85 مليون وظيفة، ولكنها ستضيف في العام 2025، نحو 97 مليون وظيفة جديدة والتي تسببت بها التغييرات الرقمية في العالم الحديث.

هنا نقف عند مفترق طرقٍ مُهم، هو كيفية توجيه ودعم وتدريب جيل المستقبل والجيل الحالي للتكيف مع تلك المتغيرات، والتي ستصب في مصلحة الوطن، فبعض الوظائف أصبحت متغيرات غير ثابتة، ويجب الحرص على تطوير مهاراتها والتدريب حتى عمر متقدم، وتلاشت الأمية بشكلها القديم «أمية القراءة والكتابة» إلى أمية عدم المعرفة الرقمية، والتي ستفرض جيلًا عاند عدم التطور أو خجل من مواكبته؛ ليستقل أقرب موجة للأمية الحديثة ويكون أحد روادها!

كل ما علينا حاليًا هو المسارعة للتجربة، ودخول العالم الرقمي ومواكبة متغيّراته، والسؤال عنها ومحاولة تعلمها، وعدم تحميل النفس فوق طاقتها من اللوم، بل تعلم وتعلم، وربما ما كنت تخجل أو تهابَه لعامل الجيل والسن اليوم، يكون بالمستقبل مهنة لك أو لابنك، وبالتالي لا ينفع اللوم صاحبه.

كذلك هناك أشخاص يظل يحارب التطور، وربما يصفه بالعار عليه، ويمنعه أو يؤثر على أبنائه من تعلمه «وهنا أقصد مَن يحارب كل جديد فقط؛ لأنه جديد ولم يعتَد عليه»، بل عليه دعم أبنائه وتوجيههم للمستقبل، وحاليًا لا عُذر لأحد في عدم التدريب والممارسة والتعلم؛ لأنها أصبحت متاحة وبالمجان، وبالإمكان ذلك دون مشقة وعناء، وعن بُعد دون حضور، ومن المنزل أيضًا.

في الأخير.. أخشى ما أخشاه في المستقبل أن تصل سرعة التغيرات الوظيفية إلى نطاق يصعب على الناس التأقلم معه، أو أن التعليم الجامعي الحالي لا يستطيع التأقلم معه إلا بتحوُّلٍ في طرق وأساليب التعليم من مفهومه الحالي؛ ليستطيع مواكبة جينات التغيّر السريع التي فرضتها هذه الحياة.

@alsheddi