القلم الجريء، الذي يواجه مرارة الواقع واسوداد دهاليز الحياة بجرّة قلم ينبض بضميره الواعي والحبكة الخارجة عن المألوف والسرد الحر وشخصية الكاتب المثقف وغيرها من أمور كثيرة تجعلك كمنافس وروائي أن تُرشح أعمالك على قائمة الجوائز الأدبية المرموقة، التي ينتظرها كل قارئ على مدى الأعوام ولكن الأهم أن تكون محط استقطاب فكري من قبل شريحة مجتمعية تتفق على أن روايتك تحاكي الإنسانية وبعيدة كل البعد عن الأغراض المادية والاستعراضية، التي تعتبر من الأهداف قصيرة المدى، أما بالنسبة للقارئ الحقيقي فهو لا يسمي نفسه «قارئ» التباهي الفكري المزيّف سيأخذك ألف خطوة إلى الخلف فانتبه!

الجائزة العالمية للرواية العربية تجدد ثوبها بحلتها الأنيقة للعام الجديد، حيث أعلنت عن الروايات المرشّحة للقائمة الطويلة بدورتها للعام 2022، التي تبلغ قيمة جائزتها 50 ألف دولار أمريكي، حيث تتضمن القائمة 16 رواية عربية لكتّاب من 9 بلدان جمعتهم الجائزة تحت مظلة المنافسة الأدبية للتميّز الشرقي والعالمي، كما تعتبر تلك الروايات المنتقاة بدقة عالية على أنها تعالج قضايا الحرية والأمومة والإنسانية وتؤكد تنوع المجتمعات العربية عرقياً ودينياً واجتماعياً، بدءا من صراع الفنانين من أجل البقاء على قيد الحياة وهم يواجهون الحروب والسلطات القمعية إلى علاقة الشرق بالغرب والكثير مما قد لا يخطر على مخيلتك صديقي القارئ.

هذا الإنجاز الثقافي الكبير لا يعود على الرواية والروائيين فحسب، بل ويشمل أيضاً تميّز دور النشر الخليجية والعربية في احتضانها لتلك الطاقات الأدبية مما يجعلها محط انتباه وثقة كبيرة من قبل القراء، وكذلك الكتّاب والمقبلون على الساحة الأدبية والروائية على وجه الخصوص، عندما قرأت خبر صدور القائمة المرشحة انتابني شعور بالفخر والبهجة معاً أن تصل الرواية الخليجية إلى أعلى قمة في هرم الجوائز الأدبية مما يدل على تمّيز الأقلام الخليجية ومخاضها المتألق في دعم العجلة الثقافية ورفع سقف طموحات القارئ من حيث الانتقاء الفكري والتغذية المعرفية، التي سيحظى بها، ومن الروايات الخليجية المرشحة للمرة الأولى بالقائمة الطويلة أصبحت من نصيب بشرى خلفان عن رواية «دلشاد»، منى الشمري «خادمات المقام»، خالد النصرالله عن «الخط الأبيض من الليل» وريم الكمالي عن رواية «يوميات روز»، والخبر الأكثر فخراً وسروراً بأن ضمن أعضاء لجنة التحكيم المستشارة الثقافية والإعلامية الناقدة الأنيقة فكرياً سعيدة مفرح من دولة الكويت الحبيبة. مُبارك لنا هذا الاختيار.. ونعم الاختيار وهذا إن دل فيدل على أن القراءة الحقيقية تنير لك عتمة الطموحات والكاتب الحقيقي كالجبال الشامخة لا يهزه شيء أمام الريح العاصفة ما دام يسيل حبره نحو الطريق الصحيح.

مع تمنياتي لجميع الزملاء الروائيين وأصحاب دور النشر بالمزيد من العطاء والتألق والتوفيق بكم تفتخر الأمم والأجيال، ومعكم وبفضلكم وأمثالكم ستبقى راية الثقافة العربية شامخة لا تشوبها الشوائب.

@DalalAlMasha3er