آمنة عيسى الحربي

لقد (تغير) كلمة تتردد كثيراً على مسامعنا، وكثيراً ما يطلقها الأزواج والأصدقاء والأهل فيما بينهم، ويتهمون الشخص الآخر بالجفاء، وأنه قد تغير دون أن يسأل أي شخص نفسه عن السبب الحقيقي وراء كل ذلك؟!

نحن نعلم جيداً أن لكل فعل ردة فعل! ولكن للأسف أن الأغلبية لا يحاسبون أنفسهم على التقصير أو الإساءة وكل ما يفعلونه هو اتهام الطرف الآخر بأنه تغير، ولو حاسبنا أنفسنا قبل محاسبة الآخرين؛ لوجدنا أن هذا الشخص قد تحمل كثيراً، ولم تأت ردة فعله إلا متأخرة، والتي هي نتاج طبيعي لعدد من التراكمات خلال سنوات صمد فيها كثيرا أمام كل شيء..!

إن المشاكل والصدمات الحياتية تتوغل في دواخلنا وتنحت تكويننا النفسي والجسدي وتخرج إلى صورنا الخارجية، فتشكلها من جديد في صور قد لا تشبهنا في سابق عهد؛ ليخرج المخبوء دون مواربات بلغة صادمة قد لا يتقبلها الآخرون لكنها نتاج طبيعي لكل ما حدث سابقاً.

ينبغي أن نوسع دائرة الإنكار ليشمل كل التفاصيل؛ وكل المعطيات حتى تكون الإجابة عادلة.. نتناقش ونتحاور بحب وليس بحرب! ونعترف بأخطائنا قبل أخطاء غيرنا، ونقبل الاعتذار ونطلب الصفح بدلاً من الصفع، لأن مَن نعيش معهم قد يكونون مكسورين من الداخل أكثر منا ويحتاجون إلى الإيواء أكثر من الطرد..!

وحتى تكون البيوت مشبعة بالحب لا بالفقد ساهموا بقدر ما تستطيعون في احتواء أحبابكم عندما ترهقهم ثقل الأيام، وتذكروا مساندتهم لكم خطوة بخطوة في ممرات الحياة حتى إذا ثقلت خطاهم كونوا لهم متكأً عصياً على الانكسار.

إن الموت يختطف بدون سابق إنذار! فلا تجعلوا أحبابكم يرحلون وأنتم في غفلة عنهم ابحثوا عن مصادر بهجتهم وتلمسوا احتياجاتهم واغفروا زلاتهم حتى إذا رحلوا أو رحلتم لا تأخذكم الحسرة والندم.