محمد حمد الصويغ

أفكار وخواطر

أظن ظنا لا يساوره الشك بأن وسائل الاتصال الاجتماعي بكل مسمياتها ذات وجهين متناقضين أحدهما يستهدف نقل المعلومة الصائبة المأخوذة من مظانها ومصادرها الموثوقة لتبادل الفوائد المرجوة، كما أن إنشاء المجموعات العائلية يستهدف أصحابها منها تناقل الأخبار والمناسبات بين الأصدقاء والأقارب في زمن قلت فيه الزيارات أو كادت تتلاشى إن صح القول، وهذا الوجه الصائب له إفرازاته الحميدة، حيث يقف أصحابه على العديد من المعلومات المفيدة والأخبار السريعة فيما بينهم، فله من الجوانب الجيدة ما لا يمكن أن تحصى في هذه العجالة، فنقول عندئذ إن هذه الوسيلة تؤدي بالضرورة إلى تكاتف المجتمع وتآزره وتدفع إلى زرع مساحات من المحبة والألفة بين أفراد المجتمع.

أما الوجه الآخر، فهو غارق في أمواج من السلبية ووسائل الابتزاز والضحك على ذقون البعض، وصوره عديدة لا يمكن أن تحصى أيضا، وأذكر واحدة منها حدثني عن تفاصيلها أحد الأصدقاء ممن أثق في صدق أقواله وأفعاله، يقول إن إحدى قريباته قرأت إعلانا يشد الانتباه نشر عبر تلك الوسائل مفاده أن مؤسسة تقوم بتوفير العاملات المنزليات بأسعار مخفضة، فما كان منها وهي ذات دخل محدود إلا أن اتصلت بصاحب هذه المؤسسة، وبكلمات معسولة قال إن تكاليف توفير ونقل الكفالة لا تتجاوز عشرين ألف ريال يدفع نصفها مقدما، والنصف الآخر بعد وصول العاملة إلى العميل، فما كان منها إلا أن أرسلت نصف المبلغ، وفي اليوم التالي خاطبها المسؤول في المؤسسة بأن عميلا آخر له القدرة على دفع التكاليف كاملة وأن عليها إرسال النصف الآخر على وجه السرعة فأرسلته إليه، والنهاية معروفة فقد حاولت المواطنة الاتصال بالمؤسسة عشرات المرات دون جدوى، وتبين لها أنها مؤسسة وهمية، وأنها وقعت تحت براثن محتال من المحتالين، وما أكثرهم في هذا الزمن.

mhsuwaigh98@hotmail.com