محمد حمد الصويغ

أفكار وخواطر

أزعم أنها إضاءة جديدة لمسافات جديدة لابد أن يقطعها الشاعر، فكلما اتسعت مسافات مخيّلة الشاعر، كانت كتابة الشعر ذات انطلاقاتٍ غير محددة، وهذه المسافات لابد كما أرى أن تستمد كينونتها من وعي الشاعر واكتشافاته لمواقع الجمال، ثم اهتمامه باللغة، وهو عنصر هام يخدم الإبداع خدمة مباشرة، فلا يمكن الاستهانة بعنصر اللغة أثناء كتابة الشعر، فهو يمثل في جوهره أساسًا من أهم أساسيات العمل الإبداعي، وثمة تجارب متعددة لأشكال جديدة من الكتابة في مجال الشعر، غير أنني أميل إلى القول إنها لم تنضج بعد نضوجًا يؤهّلنا للحكم عليها، ولا يمكن التعامل معها على اعتبار أنها تجارب فنية متكاملة، وبالتالي فإن من الصعوبة بمكان أن نشير بشيء من الاعتزاز إلى مواقع الإبداع في هذه النصوص المتدفقة على صفحات إصداراتنا الأدبية، متخصصة أو غير متخصصة، فأظن أننا لو أقدمنا على محاولة الإشارة هذه فستغدو إشارة ناقصة مبهمة غير محددة؛ لأنني ما زلت أظن ظنًا لا يساوره الشك بأن ما نقرؤة اليوم لا يمثل في مجموعه غير مغامرات لا نأمن عواقبها، بمعنى أن من الصعوبة أن نحدد أشكالها التعبيرية والنصية في فترة نشك فيها بأن تلك المغامرات تمثل تجربة إبداعية، لابد من الاهتمام بها والتنظير لأبعادها الفنية، فنحن حتى الآن لا نشك في خلو تلك التجارب من الإبداع فحسب، بل قد نشك في خلوها من أي بُعدٍ فني أيضًا.

وأكاد أميل إلى حقيقة هامة لابد من التوقف أمامها قليلا، وهي أننا لن نستطيع التغافل عن التراث لنتمكن من خلق صور شعرية مجردة منه، أو متنكرة له، فهذه محاولة يائسة كما أتصور، ولنا في الرجوع إلى تراثنا الشعري عبرة وعظة، فأعمال المولدين التي بدأت في عصر الخليل وبعده مباشرة لم يُكتب لها النجاح، لا لأنها تمثل تجربة إبداعية جديدة وقتذاك، ولكن لأنها حاولت التمرد على أوضاع سائدة، أو الخروج عن نواميسها التي تعوَّد الناس عليها.

mhsuwaigh98@hotmail.com