أروى المزاحم

من البديهي أن تكون إجابتك برقم أعوامك الفعلي الذي عشته عن سؤال كم يبلغ عمرك !، بينما أنت لا تستطيع الإجابة عن عدد اللحظات التي شعرت فيها حقا بعمرك، فلا يمكن القول إن عمرك الحقيقي هو ذاك الرقم الذي بلغته الآن، ربما تكون طفلا بسن الستين أو شيخا بسن العشرين هكذا وصف شمس التبريزي «الرقم» الذي يصف كم عقدا لك على هذه الأرض، فالعمر ما أحياه قلبك وليس سنك.

معنى ذلك أن أعوام حياتك الحقيقية، ليست كما يظن البعض من حساب الأيام والأعوام التي أمضاها وهو على قيد الحياة، لأنها مجرد حساب عددي ليس إلا، ولكن ملخص عمرك الحقيقي هو في عدد المشاعر التي شعرتها، والتجارب التي قمت بخوضها، واللحظات التي أحيت فيك مواطن الضعف أو القوة، في عدد الأيام التي أنبتت في داخلك زهرا من الفرح والسرور، وفي عدد الأيام التي لمست فيها إنجازا أباح لفخرك الظهور، في عدد الساعات التي أمضيتها بالقرب ممن أحبه قلبك، في عدد الابتسامات التي رسمتها على وجه أحدهم، في عدد الكلمات التي ألهمت بها من حولك، في عدد القبلات التي طبعتها على رأس والديك، في عدد الساعات التي أمضيتها في مساعدة أحدهم، في عدد اللمسات الحانية التي وضعتها على رأس يتيم، في عدد الدعوات التي وضعتها بين يدي خالقك لحياتك الأخرى، وفي عدد الأيام التي نثرت فيها عطاءك وجودك على من لا حيلة له يحتال بها كي يبصر النور في دربه، هنا يكون حسابنا المجزي وهنا تحتسب أعمارنا الحقيقية وما دون ذلك هو مجرد رقم يحصي أعوامنا التي عشناها.

ومضة:

العمر هدية ثمينة جدا، فلا تضيعه في ما لا يستحق.

@al_muzahem