سجدي الروقي

لعل من أنجح البرامج التعليمية في العشر سنوات الأخيرة، التي كانت لها إيجابيات عديدة خاصة وطفرة للتخصصات النادرة ودعمت رؤية المملكة 2030 هو «برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي»، حيث تم ابتعاث أكثر من 200 ألف طالب وطالبة وموظف وحتى هذه اللحظة بلغ عدد المبتعثين «حسب إحصائية» 95 ألف مبتعث موزعين على 20 دولة تحظى الولايات المتحدة الأمريكية بالنصيب الأكبر، حيث بلغ عددهم في 2022 أكثر من 62 ألف مبتعث. كانوا محل عناية ومتابعة ودعم برغم ظروف الدول ومنها ما انتاب القلق الآباء والأمهات بعد انتشار «كورونا» على مستوى العالم، ولكن التحرك السريع لأجهزة الدولة المعنية وعودة النسبة الكبيرة في رحلات متتابعة ومجانية وعزلهم في فنادق راقية لحين الاطمئنان عليهم أمر يدعو للفخر، ويبين مدى الحرص على سلامتهم أولاً، وتشكر جميع الجهات المشاركة في عملية الإخلاء الفوري.

ومبتعثونا كانوا على قدر المسؤولية بشهادة مسؤولين في جامعات عريقة وفي مستوى أخلاقي عال.

كانت هناك مشكلة توظيف العائدين، فكان قرارا حكيما سمي «بعثتك وظيفتك» وهي تأمين الوظيفة قبل البعثة من خلال احتياجات المؤسسات المتعددة.

البرنامج خفف الضغط على الجامعات المحلية وحقق نجاحات في التخصصات النادرة والمطلوبة لسوق العمل من طب وهندسة وتقنية.

ولأن لكل نجاح هفوة، فالدولة تعطي مكافآت للمبتعثين مجزية وحسب التضخم والغلاء لكل دولة أو ولاية تفي باحتياجات الطالب ومَن يعول مما تجعله متفرغاً تماماً للتحصيل العلمي، المشكلة عند نهاية السنة التحضرية في اللغة والتخرج في المعاهد اللغوية يتم إيقاف مكافآتهم حتى يتم قبولهم في الجامعة وهي فترة قد تمتد إلى ستة أشهر حسب بداية الترم والإجازات والفصول، هذه الفترة يعاني منها الطلبة، خاصة أن أسر الغالبية لا يستطيعون الإنفاق عليهم طيلة هذه المدة ولا يستطيعون العودة قبل قبول أوراقهم بالجامعات. يتمنى أبناؤنا في الخارج أن تستمر صرف مكافآتهم وإعطائهم مدة معينة للتسجيل ومتابعة ذلك من قبل الملحقيات، كما يتمنون سريان التأمين الصحي عند عودتهم في الإجازات لحين عودتهم لبلد الابتعاث.

والله المستعان.

أخيراً:

كُن كشجرة الصندل تعطر الفأس، التي تقطعها.

@sajdi9